مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢١ - هل يشترط ذكر السبب في قبول الجرح و التعديل؟
فاسقٌ عند الاخر، بناءً على كونه مرتكباً لكبيرةٍ عنده.»[١]
و قد صرّح على ذهاب الشهيد الثاني إلى هذا التفصيل ولده في المعالم مرجحّاً بقوله: «و ذهب والدي قدس سره إلى الاكتفاء بالاطلاق فيهما حيث يعلم عدم المخالفة فيما به يتحقق العدالة و الجرح، و مع انتفاء ذلك يكون القبول موقوفاً على ذكر السبب. و هذا هو القوي. و وجهه ظاهر لا يحتاج إلى البيان و منه يعلم ضعف ما استوجهه العلّامة قدس سره».[٢]
هذا، و لكن قد يتوهم في المقام عدم اشتراط ذكر السبب و جواز الأخذ باطلاق الجرح و التعديل ما لم يُحرز المخالفة بين الجارح أو المعدِّل و بين طالب الجرح و التعديل. و يوجَّه ذلك بأنّ حجية قول الرجالي لمّا كانت مبتنيةً على عمومات حجية خبر الثقة، فهي المرجع في مثل المقام. و هذه العمومات لمّا كانت لفظية، تشمل جميع أفراد خبر الثقة و تدل على حجية جميعها، إلّاإذا أحرز عدم شمولها له، و ذلك ما إذا علم بالمخالفة المزبورة.
و فيه: أنّ صورة عدم العلم بالمخالفة و الموافقة تكون من قبيل الشبهة المصداقية في أصل موضوع الحكم؛ لرجوع ذلك إلى الشك في تحقّق إخبار الثقة عن العدالة في نظر الطالب؛ حيث إنّه يحتمل عدم كون الُمخبر عنه عدالة أو فسقاً في رأيه. و عليه، فلا يتحقق إخبار الثقة عن عدالة شخصٍ أو جرحه، إلّا إذا أحرز الطالب اتحاد مبناه مع مبنى الجارح أو المعدّل في أسبابالجرح و التعديل. هذا، مضافاً إلى اختصاص هذا التوهم بالقول
[١] -/ شرح البداية: ج ٢، ص ٥٤.
[٢] -/ معالم الاصول: ص ٢٠٧.