مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣ - وجه الحاجة إلى علم الرجال
ثالث بين ما أفتى به مشهور الفقهاء من الأحكام و بين غيره، فأنكر الحاجة إلى علم الرجال في الأوّل دون الثانيو في المقام أقوال و تفاصيل اخرى، أعرضنا عن ذكرها؛ رعايةً للاختصارفلتُطلب في المطوّلات.
أما دليل الحاجة إلى علم الرجال مطلقاً، فيتوقف تقريبه على تمهيد مقدمات:
الّاولى: حرمة الافتاء بغير حجّة شرعية.
و قد دلّت على ذلك الايات الكثيرة من الكتاب، و النصوص المتظافرة، بل المتواترة من السنة، مضافاً إلى استقلال العقل بقبح الاقتحام في العقاب الاخروي المحتمل و لزوم تحصيل الأمن منه بالعمل بالحجّة و الاجتناب عن العمل بغيرها.
الثانية: لا ريب في حجية خبر الثقة شرعاً و جواز الافتاء به. بل عمدة ما يستدل به على الأحكام الشرعية هي أخبار الثقات. و ذلك لأنّ الكتاب لا يتعرّض إلّا لبيان قليلٍ من الأحكام الكلية. و كذا التواتر لم يحصل إلّافي قليل من الأحكام. كما أنّ العقل المستقل لا حكم له إلّافي أصل طاعة المنعم؛ شكراً لنعمائه أو دفعاً للضرر المحتمل.
و عليه فلا مناص في استنباط جُلّ الأحكام الفرعية التكليفية من الاحتجاج بأخبار الثقات و العدول من الرواة. و قد دلّ على حجيتها و وجوب العمل بها عدّةٌ من النصوص المعتبرة نذكر هنا بعضها.
منها: التوقيع الشريف عن الحجة (عج) في معتبرة المراغي: «فانه لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا».[١]
[١] -/ الوسائل: ج ١٨، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٤٠.