مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - منها شيخوخة الاجازة
ثم ذكر أنّ من ذلك أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و أحمد بن محمّد بن يحيى العطار، و الحسن بن الحسين بن أبان، و أبي الحسين علي بن أبي جيد. قال: «فهؤلاء و أمثالهم من مشايخ الأصحاب، لنا ظن بحسن حالهم، و عدالتهم، و قد عددت حديثهم في الحبل المتين و في هذا الكتاب في الصحيح، جرياً على منوال مشايخنا المتأخرين، و نرجو من اللَّه سبحانه أن يكون اعتقادنا فيهم مطابقاً للواقع».[١]
الثاني: إنّ من المتسالم عليه عدم تعرُّض علماء الرجال و المحدّثين إلّا لأحوال الرواة السابقين المتقدّمين عن مشايخهم.
و هم الواقعون في طرق الأحاديث المدوّنة في الكتب الروائية، كما أشار إليه الشهيد قدس سره. و أمّا مشايخ الأصحاب الذين حدّثوهم بلا واسطة فلا يناقشون فيهم لاستغنائهم عن التوثيق. و هذه كانت سيرة الشيخ و من تقدّم عليه، كما أنّ العلّامة لايناقش في المشايخ، و ليس ذلك إلا لأنّهم مشايخ الاجازة، و أنّ وثاقتهم محرزة عند الأصحاب.
الثالث: ما يظهر من كلمات النجاشي و الشيخ و غيرهما من الرجاليين، أنّهم كانوا يتحرّزون في الرواية عن الضعيف. و قد ثبت أنّ النجاشي كان دأبه عدم الرواية عن المتّهم و المُغمَز بشئٍ. و هذا مسلك غيره من المشايخ أيضاً. و ذلك يدلّ على وثاقة مشايخ مثل هؤلاء المحتاطين في نقل الأحاديث.
و أما الاشكال؛ بأنه لماذا ترك الرجاليون ذكر مشايخ الاجازة و لم ينصّوا على وثاقتهم؟ فقد أجاب عنه صاحب المعالم؛[٢] بأنّ الرجاليين لم يكونوا بصدد ذكر حال كل شخص روى عن المعصوم عليه السلام، بل كانوا في مقام ذكر
[١] -/ الحبل المتين: ص ٢٧٦- ٢٧٧.
[٢] -/ منتقى الجمان: ج ١، الفائدة التاسعة، ص ٣٩.