مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - الثالث رجال النجاشي
النُّساخ في المتن غفلةً أو زعماً بأنّه منه. و لا مناص من هذا التوجيه أو نحوه؛ لاتفاق أصحاب التراجم و علماء الرجال على كون وفاة النجاشي بسنة ٤٥٠ (ه ق). قد أخّر بعضٌ التعرُّض لرجال النجاشي عن كتابي الشيخ؛ بلحاظ تأخّر تأليفه عنهما.
و قد اختلف في تسمية كتابه بالرجال أو الفهرست، فعبّر عنه بعض بالفهرست؛ نظراً إلى ما يظهر من النجاشي في كتابه: من كونه بصدد جمع أسامي مصنّفي الشيعة، ممّن له كتابٌ أو تصنيف أو أصل، و إنّما تعرّض إلى حالهم، جرحاً و تعديلًا بالعَرَض. و قد صرّح النجاشي نفسه بذلك في مقدمة كتابه، كما سيأتي. و عبّر عنه بعضٌ بالرجال؛ نظراً إلى تعرُّضه فيه لحال عدد كثيرٍ من الرواة بالجرح و التعديل، و لو بالعرض و الاستطراد.
و المشهور في الألسنة التعبير عنه برجال النجاشي. و لا ريب عند المحققين في أنّ رجال النجاشي أنفع الاصول الرجالية و أتقنها و آخرها تأليفاً، كما لا شك لأحدٍ في جلالة قدر النجاشي و بصيرته بالرجال و الروايات و شدّة ضبطه و إتقان كلامه. و قد اعتمد على كلامه مثل المحقق (صاحب الشرايع) فقال في المعتبر عند البحث عن حكم غسالة ماءِ الحمام:
«و ابن جمهور ضعيف جدّاً، ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال».[١]
و قد ذُكر لرجال النجاشي خصوصيات امتاز بها عن سائر الاصول الرجالية.
منها: اختصاصه برجال الشيعة الاثني عشرية، فلا يتعرّض لحال غير الشيعي من العامة و سائر الفرق من الشيعة إلّايُنبّه على مذهبه، و إن تخطّى
[١] -/ المعتبر: ج ١، ص ٩٢.