مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - استناد المجتهد إلى حديث ليس حكماً بصحته
استناد المجتهد إلى حديث ليس حكماً بصحته
وقع الكلام في أنّ استناد المجتهد إلى حديث في فتواه هل يكون في قوة حكمه بصحة سند ذلك الحديث أم لا؟ ذهب جماعة إلى الأوّل، كما نسب إليهم في مقباس الهداية.[١] و لكن لايمكن الالتزام بذلك؛ لأنّ صلاحيةالحديث للدليلية و حجيته لاثبات الحكم والفتوى قد يكون من غير جهة صحة سنده، كأن يكون ضعفه منجبراً بعمل مشهور القدماء،
كما أنّ مخالفة حديث و ردّه لا ينافي صحة سنده؛ إذ لعلّه لاعراض الأصحاب عن العمل به، أو لأجل وجود الحديث المعارض، أو لكونه شاذّاً كما هو واضحٌ. و قد صرّح بذلك الشهيد الثاني بقوله: «و كذا عمل العالم المجتهد في الأحكام و فتياه لغيره بفتوى على وفق حديث ليس حكماً منه بصحته، و لا مخالفته له قدحاً فيه و لا في راويه. لأنّه- أي كل واحدٍ من العمل و المخالفة- أعمُّ من كونه مستنداً إليه أو قدحاً فيه. فيجوز في العمل الاستناد إلى دليل آخر من حديث صحيح أو غيره. و في المخالفة كونها لشذوذه أو معارضته لما هو أرجح منه أو غيرهما».[٢]
[١] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ١٢٨.
[٢] -/ شرح البداية للبقال: ص ٦٥.