مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٢ - منها إكثار الأجلّاء من الرواية عن أحدٍ
المجروحين) كان يُضعّف الرواة بأدنى شبهةٍ، و أقلّ شائبة الغلوّ، و مظنّة النقل عن الضعفاء و المجاهيل، و الاضطراب، و نحو ذلك من وجوه الضعف، ممّا لم يقل بها غيره في حق كثير ممَّن ضعّفه الغضائري بها. بل قيل: إنّه لم يسلم كثيرٌ من أجلّاء الأصحاب عن جرحه. كما صرح به السيد بحر العلوم؛ حيث قال في حق ابن الغضائري: «بلغ الغاية و ما يقرب من ذلك»[١]
فإذا اعتمد مثل هؤلاء- المحتاطين المتصعّبين في نقل الحديث- على شخصٍ، يكون ذلك قرينة كاشفة عن حسن حال ذلك الشخص، بل أمارة على وثاقته، ما لم يرد فيه قدحٌ؛ نظراً إلى ما عُرِفوا به من شدة الإنكار على الرواة و تضعيفهم و ردّ رواياتهم، كما علّل بذلك السيد محسن في العدّة،[٢] بل جَعَل الوحيد البهبهاني[٣] دلالة ذلك على الوثاقة في غاية الظهور.
و أشكل على ذلك السيد الصدر؛ بأنَّ أقصى ذلك كلِّه إفادة القوة، لا التوثيق و التعديل.
و مقتضى التحقيق؛ أنّه إذا كثر نقل مثل هؤلاء عن أحدٍ و شاع روايتهم عن شخصٍ، يكشف ذلك عن اعتمادهم عليه، و هو أمارة ظنّية على حسن حال ذلك الشخص، بل عن وثاقته، كما في إبراهيم بن هاشم و مثله.
منها: إكثار الأجلّاء من الرواية عن أحدٍ
يظهر من بعضٍ أنّ إكثار الكافي و الفقيه من الرواية عن أحدٍ يكون من
[١] -/ رجال السيد بحرالعلوم: ج ٢، ص ٣٦٩.
[٢] -/ العدة الرجالية: ص ٢٣.
[٣] -/ الفوائد البهبهانية: ١٠، ذيل رجال الخاقاني، ص ٤٩.