مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - مقتضى التحقيق
نحو ذلك.
الثالثة: ما إذا اتّحد تاريخهما. و لا ريب في تساقطهما، إذا لم يمكن الالتزام بتأخّر أحدهما.
الرابعة و الخامسة: ما إذا لم يُذكر لأحدهما أو لكليهما سبباً. و إنّ الغالب في أقوال الرجاليين هذه الصورة الأخيرة، و هي محل الكلام. و ما سبق آنفاً من الوجوه ناظرٌ إلى ذلك.
مقتضى التحقيق
إذا عرفت ذلك فنقول: مقتضى التحقيق عدم تمامية شئٍ من الوجوه السابقة لتقديم الجرح
و ذلك أوّلًا: لعدم ابتناء حجية أقوال الرجاليين على الأخذ بالظن المطلق بعد انسداد باب العلم؛ لكي يقال بأنّ قول الجارح أقوى ظنّاً من قول المعدّل و قد سبق في ردّ القول الثالث من وجوه حجية أقوال الرجاليين، وجه عدم ابتناء حجية أقوالهم على الظن المطلق.
و ثانياً: لأنّ ملاك اعتبار أقوال الرجاليين إذا كان حجية خبر الثقة، لا فرق بين خبر المعدل عن عدالة الراوي و بين إخبار الجارح عن فسقهفانّ لكلٍ من العدالة و الفسق أسباب و علائم محسوسة.
و بناءً على ذلك نقول: إذا كان لقول أحدهما مرجِّحٌ صالحٌ للتعويل عليه في الترجيح فيؤخذ به، و إلّا لا مناص من تساقط القولين بالتعارض و التوقف في حال الرجل. كما نقل في المعالم[١] عن السيد جمال الدين بن طاووس بقوله: «إن كان مع إحداهما رجحان يحكم التدبر الصحيح
[١] -/ معالم الاصول: ص ٢٠٧.