مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - حكم تعارض الجرح و التعديل
يخبر عن أمرٍ خفي عن المعدّل.
ثالثها: أنّ التعديل، و إن كان مستنداً إلى الحس أو ما يوجب الوثوق في إثبات ملكة العدالة، إلّا أنّه من حيث نفي المعصية مستندٌ إلى الأصل النافي.
و أما الجرح فهو مثبت للمعصية؛ إمّا باستناد الحس، أو ما يوجب الوثوق النوعي. و إنّ الاثبات المستند إلى خبر العدل الحسّي أو ما يفيد الوثوق العقلائي، مقدَّم على النفي المستند إلى الأصل.
و بعبارة اخرى: إنّ كلًاّ من المعدِّل و الجارح مُثبِت من جهة و نافٍ من جهة اخرىفالمعدل مثبت من جهة ثبوت ملكة العدالة، و ناف من جهة صدور المعصية؛ اتكالًا على الأصل النافيو الجارح مثبت من حيث صدور المعصية بالتنصيص، و نافٍ من حيث تعقبه بالتوبة بالأصلفاثبات الجارح نصٌّ في المعصية و الفسق، و أما قول المعدل ظاهرٌ في نفي الفسق. و لا ريب في تقديم النص على الظاهر.
و يمكن رد الوجه الأوّل: بعدم دليل على لزوم الجمع بين المعدل و الجارح على الوجه الذي ذكره في المعالم. و أمّا ما اشتهر في الألسنة من كون الجمع مهما أمكن أولى منالطرح، إنما هو في تعارض الروايات، لا أقوال الرجاليين.
فانّ هذه القاعدة و إن كانت عقلائية، إلّاأنّها من الاصول اللفظية التي يرجع إليها العقلاء فيتشخيص مراداتالمتكلّمين و فهم ظهوراتالألفاظ. و ليسالمقام من هذا القبيل لوضوح مدلول كلام كلٍّ منالجارح و المعدل و عدم خفاءٍ في ظهور كلٍّ من الجرح و التعديل، فلا مجال للجمع الدلالي، مع أنّ تقديم الجرح أيضاً يوجب تفسيق من عدّله المعدِّل؛ حيث إنّ لازمه تخطئة المعدّل و تكذيبه؛ لوضوح أنّ تفسيق شخصٍ في قوّة تكذيبه في التعديل.