مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - هل يجوز الاكتفاء بالتعديل قبل الفحص عن المعارض؟
المعدّل و تسميته، لينظر هل له جارح أو لا؟ و مع الابهام لا يؤمن من وجوده. و التمسك في نفيه بالأصل غير متوجّه بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرواة. و بالجملة فلا بدّ للمجتهدين من البحث عن كل ما يحتمل أن يكون له معارض حتى يغلب على ظنّه انتفاؤه كما سبق التنبيه عليه في العمل بالعام قبل البحث عن المخصّص».[١] و عليه فاذا حصل اليأس عنه، بعد الفحص، يؤخذ بقول الثقة في التعديل.
و الحق هو القول الأوّل؛ لأنّ مجرّد احتمال وجود المعارض لا يصلح لرفع اليد عن أدلّة حجّية خبر الثقة. و ليس هذا الاحتمال من قبيل احتمال ورود المخصص و المقيد في العمومات و إطلاقات خطابات الشارع. و الفارق أنّه عُلِمَ من دأب الشارع تخصيص العمومات و تقييد المطلقات، بحيث اشتهر في ألسنة الأصوليين أنّه ما من عامٍّ إلّا و قد خصّو هذا بخلاف تعديل الرجاليين.
و أمّا كلام صاحب المعالم، فليس صحيحاً على إطلاقه. و ذلك لأنّ الفحص عن المعارض في كلٍّ من الجرح و التعديل إنما يعتبر إذا كان الشخص في مظنّة الاختلاف. فانّ قول الرجالي حينئذٍ يكون من قبيل العام الذي في معرض التخصيص. و إلّافأدلّة حجية خبر الثقة هي المحكّمة. و لا يصلح مجرد احتمال وجود المعارض لرفع اليد عنها، إلّا أن يبلغ إلى حد الظنّ بوجود المعارض. فلا يبعد القول بعدم شمول عمومات حجية خبر الثقة لقول الرجالي في مثل هذا المورد، قبل الفحص عن المعارض.
و لكن الأمر في ذلك صار سهلًا في العصور المتأخّرة، و لا سيما في زماننا هذا؛ نظراً إلى جمع أقوال الرجاليين و كل ما قيل في حق الرواة في المعاجم
[١] -/ معالم الاصول: ص ٢٠٨.