مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤١ - منها شيخوخة الاجازة
بعده إلى زماننا هذا. لا يحتاج أحدٌ من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكيته و لا بينّة على عدالته؛ لِما اشتهر في كل عصر من ثقتهم و ضبطهم و ورعهم، زيادةً على العدالة. و إنّما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك، ككثير ممن سبق على هؤلاء و هم طرق الأحاديث المدوّنة في الكتب غالباً».[١]
و نظير ذلك ما ذكره صاحب المعالم في فوائد المنتقى.[٢]
و لا يخفى أنّ مقصود الشهيد و ابنه المحقق صاحب المعالم من المشايخ ليس مطلق الشيخوخة، بل مرادهما المشايخ المشهورين، كما صرّح بذلك الشهيد و مثل ذلك في التعبير و الدلالة على المطلوب قول السيد في العدة الرجالية:
«ما كان العلماء و حملة الأخبار- لا سيّما الأجلّاء و من يتحاشى في الرواية عن غير الثقات، فضلًا عن الاستجازة- ليطلبوا الاجازة في روايتهم، إلّامن شيخ الطائفة، و فقيهها، و محدِّثها، و ثقتها، و من يسكنون إليه، و يعتمدون عليه. و بالجملة فلشيخ الإجازة مقام ليس للراوي».[٣]
و مما يشهد لذلك كلام الشيخ البهائي قدس سره في مشرق الشمسين.
قال: «قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح و التعديل بمدح و لا قدح، غير أنّ أعاظم علمائنا المتقدّمين رحمهما الله قد اعتنوا بشأنه، و أكثروا الرواية عنه، و أعيان مشايخنا المتأخرين رحمهما الله قد حكموا بصحة روايات هو في سندها، و الظاهر أنّ هذا القدر كاف في حصول الظنّ بالعدالة».
[١] -/ الدراية: للشهيد الثاني، ص ٦٩، الرعاية، ص ١٩٢- ١٩٣.
[٢] -/ منتقى الجمان: ج ١، ص، ٣٩، الفائدة التاسعة.
[٣] -/ العدّة الرجالية للسيد محسن: ص ٢٢.