مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - ضابطة تمييز الطبقات و طرق معرفتها
بيان ذلك: أنّه قد يتحد بعض الرواة مع غيره في الاسم أو الكنية أو نحو ذلك، و قد يروي الراوي عمّن لا يعاصره على وجه يوهم أنّه سمع منه. كأن يقول: «حدّثنا أو أخبرنا أو قال فلان»، و نحو ذلك من التعابير الموهمة للّقاء و السماع. و لذا يتطرّق الاشتباه و التدليس في رجال سند الحديث. كما قد يقع التدليس من ناحية إسناد الراوي الحديث إلى شيخه المرويّ عنه بالعنعنة- الظاهرة في الملاقاة-، مع عدم تحقق الملاقاة واقعاً، لعدم إمكانها أو لأيّ مانعٍ. و قد سبق البحث عن ذلك كلِّه مفصّلًا في كتابنا (مقياس الراوية) و المقصود هنا أنّ معرفة طبقات الرواة توجب الأمن من الوقوع في الاشتباه و التدليس من هذه الجهات و أيّة جهة اخرى، كما توجب الاطلاع على مقصود الراوي من العنعنة بأنّه هل أراد من ذلك تحمّل الحديث بالسماع و اللقاء أو بمجرد الاجازة أو الوجادة أو الوصية و نحو ذلك مما يحصل بغير الملاقاة أيضاً.
و الحاصل: أنّ عمدة فائدة هذا الفن؛ هي إحراز اتصال سلسلة السند إلى المعصوم عليه السلام، و الأمن من تطرّق القطع و الارسال.
ضابطة تمييز الطبقات و طرق معرفتها
لاريب أنّ لمعرفة بعض خصوصيات الرواة دخلًا فى تمييز طبقاتهم.
فمنها: معرفة مواليد الرواة و وفياتهم و من رووا عنه، وكذا من روى عنهم.
و ممّا يعين على معرفة الطبقات: مراجعة الطرق و الأسانيد التي ذكرت فيها أسماءُ الرواة مفصّلةً على ترتيب الطبقات أو مع نبذةٍ من شرح حالهم، كطرق الشيخ الطوسي في فهرسته و رجاله و مشيخة التهذيب، و النجاشي