مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - بيان أدلّة الأقوال و نقدها
و أما القول الثالث: فيظهر من صاحب الفصول في توجيهه أنّ باب العلم بأحوال الرواة و أوصافهم لمّا كان منسدّاً؛ لبُعد زمن الرواة عن زمان مشايخ الرجال، مثل الكشي و الشيخ و النجاشي بقرنٍ أو قرنين، يحكم العقل- بعد انسداد باب العلم بلزوم الأخذ بالظن الاجتهادي الذي هو أقرب إلى العلم من الشك و الوهم. و هذا الظن الاجتهادي حاصل بأقوال الرجاليين؛ لأنّ حكمهم بجرح الرواة و تعديلهم اجتهادٌ من ناحيتهم. فهو في قوّة الفتوى. و عليه تعتبر في حجيتها و جواز الأخذ بها شروط المفتي.
و فيه: أنّه بعد انسداد باب العلم لا ملزم لنا أن نلتجئَ إلى الظن الاجتهادي، حيث إنّ بانسداد باب العلم لم يَنسدّ باب العلمي و الحجة الشرعية، بعد البناء على كون أقوال الرجاليين من باب شهادة العدل أو خبر الواحد و بعد إثبات حجية شهادة العدل الواحد أو خبر الواحد في المقام أو تحقق شهادة عدلين بتزكيتهما، كما هو مقتضى القول الأوّل و الثاني. هذا، مضافاً إلى أنّه يظهر من بعض كلمات صاحبالفصول الاعتماد على مطلقالظن، و عدَّ منه قول العدل الواحد.
ثم إنّ لصاحب القوانين كلاماً في المقام ينبغي نقله قال قدس سره: «إنّ التزكية من باب الظنون الاجتهادية لا الرواية و الشهادة، و إنّ المعيار حصول الظن على أيّ نحو يكون، كيف لا؟ و المزكّون لم يلقوا أصحاب الأئمة عليهم السلام، و إنما اعتمدوا على مثل ما رواه الكشي. و قد يفهمون منه ما لا دلالة فيه، أو فيه دلالة على خلافه. بل وكل منهم قد يعتمد على تزكية من تقدم عليه الحاصلة باجتهاده. و من ذلك قد يتطرق الخلل من جهة فهم كلام من تقدمه أيضاً، فضلًا عن عدم كونه موافقاً للحق، أو كونه موافقاً. مثل أنّ العلّامة قدس سره وثّق في الخلاصة حمزة بن بزيع، مع أنّه لم يوثّقه أحد ممن اعتمد عليه العلّامة قدس سره. و لعلّه توهّمه من جهة عبارة النجاشي كما نبّه عليه جماعة من