مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - معقد إجماع الكشي قدس سره
الصدور عن الأئمة عليهم السلام. و من تتبَّع آثارهم يعلم أنّ مرادهم هذا، لا أنّه لا يروي كاذباً على من يروي عنه و يكون عبارة اخرى عن التوثيق؛ فانه إذا كان كذلك، فأيّ اختصاص لهذا المعنى بهؤلاء الثمانية عشر؟»[١]
و نظيره ما حُكي عن الشيخ محمّد في شرح الاستبصار؛ حيث قال: «و توقّف في هذا بعضٌ قائلًا: إنّا لانفهم منه إلّاكونه ثقة. و الذي يقتضيه النظر القاصر: أنّ كون الرجل ثقة أمراً مشتركاً، فلاوجه لاختصاص الاجماع بهؤلاء المذكورين».[٢] إلى غير ذلك من عبارات الأعلام المحققين، لا مجال هنا لذكرها.
و الحاصل: أنّه لا ريب في فهم المشهور هذا المعنى من إجماع الكشي قدس سره في المقام.
الثاني: أنّ المقصود توثيق هؤلاء الأصحاب، بمعنى إجماع العصابة على جلالتهم و صدقهم في جميع ما يروونه من الأحاديث، لا تصحيح أسناد رواياتهم، كما بُيّن في الاحتمال الأوّل. و عليه فلا فرق بين من بعد هؤلاء و بين من قبلهم، من الرواة في لزوم النظر إلى حالهم و عدم الاغماض عن ضعفهم.
والحاصل: أنّ غاية مفاد الاجماع حينئذٍ توثيق هؤلاء الأصحاب. و الفرق بينهم و بين سائر من ورد التوثيق في حقهم، أنّ توثيق هؤلاء مورد إجماع الأصحاب و تسالمهم، دون غيرهم من الرواة الموثقين.
هذا القول قد ذهب إليه المحدّث الكاشاني قدس سره. و قد سبق عين عبارته؛ فانها صريحة في ذلك. و ممن فهم هذا المعنى من إجماع الكشي قدس سره هو السيد الطباطبائي قدس سره، صاحب الرياض؛ حيث نقل عنه تلميذه أبوعلي الحائري قدس سره
[١] -/ روضة المتقين: ج ١٤، ص ١٩.
[٢] -/ مستدرك الوسايل: الطبع الحجري، ج ٣، ص ٧٦٠.