مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - منها تصحيح سند الحديث
علمائنا رحمهما الله بتصحيح ما يرويه الكليني عن محمد بن اسماعيل الذي فيه النزاع، و حكمهم هذا قرينة قويّة على أنّه ليس أحداً من اولئك الذين لم يوثقهم أحد من علماء الرجال».[١]
و قال المحدث البحراني: «المعروف بين أصحابنا عدّ حديثه في الصحيح، و لعله كافٍ في توثيقه».[٢]
و لكن مقتضى التحقيق كما قلنا أنّ الحكم بصحة سند الحديث لايكون من أمارات الوثاقة و العدالة؛ إذ لا كاشفية له عنها بأيّ وجه، بعد وجود ملاكات كثيرة لصحة سند الحديث، و عدم انحصارها في وثاقة الرواة الواقعة في طريق الحديث. و قد سبق ذكر ملاكات صحة الحديث عند القدماء مفصّلًا في كتابنا (مقياس الرواية)، عند البحث عن الحديث الصحيح. نعم لو عُلِم مبنى المصحِّح في معيار تصحيح الحديث، بأن ينحصر ملاك صحة الحديث عنده في وثاقة الرواة الواقعة في طريقه، يكون حكمه بصحة سند الحديث في قوة توثيق جميع الرواة الواقعة في سند ذلك الحديث. فنستطيع أن نقول: إنّ الحكم بصحة سند الحديث من أمارات الوثاقة حينئذٍ، لا مطلقاً، كما قيل.
بقي مطلب لا ينبغي الغفلة عنه، و هو أنّ قولهم: «فلان صحيح الحديث» غير حكمهم بصحة سند الحديث. و ذلك لاستقرار اصطلاحهم على إرادة التوثيق من الأوّل. كما قال الشهيد الثاني في بيان ألفاظ التوثيق: «و كذا قوله:
هو صحيح الحديث، فانّه يقتضي كونه ثقةً ضابطاً، ففيه زيادة تزكية».[٣]
[١] -/ مشرق الشمسين: ص ٢٧٦.
[٢] -/ بلغة المحدّثين: ص ٣٢٨.
[٣] -/ الدراية: للشهيد الثاني، ص ٧٦.