مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٦ - وجوه تضعيف هذا التفسير
أما الاشكال الأول: و هو العمدة فيالمقام، فيمكنالجواب عنه بأنّ الصدوق كان أقدم من ابن الغضائري و أقرب منه إلى محمد بن القاسم و أعرف بحاله، بل كان محمد بن القاسم من مشايخه، و معذلك فلميقل في حقه شيئاً موهماً لقدحه، بل كلّما يذكر اسمه يترضّى عنه و يترحمعليه. و قد قلنا سابقاً: إنّ كثرة الترضّي و تكراره من مثل الصدوق، يكون نوع مدح للمترضّىعنه.
هذا مضافاً إلى أنه لاأثر من قدح محمدبن القاسم في كلمات المشايخ، مثل الشيخ و النجاشي و الكشي و ساير المشايخ من أصحاب الجرح و التعديل، غير من تَبِع ابن الغضائري و نَقَل عين عبارته، كما ذكرنا آنفاً. مع ما سبق من ابتناء تضعيفات ابن الغضائري على توهم الغلوّ و الارتفاع في حق كثيرٍ من ثقات الأصحاب، بل أجلائهم.
و عليه فلا إشكال مهم من ناحية محمد بن القاسم.
و إنما الكلام في يوسف بن محمد بن زياد و علي بن محمد بن يسار. و إنّ ابن الغضائري لميشهد على ضعفهما، و غاية ما يستفاد من كلامه أنّهما مجهولان. و لكن اعتماد الصدوق على روايتهما و نقله رواياتهما في كتبه، و لاسيّما في من لايحضره الفقيه- الذي التزم فيه بأن لاينقل إلّا ما كان حجة بينه و بين ربّه-، و كذا غيره من الفقهاء و المحدثين، قرينة على حسن حال الرجلين، بل كاشف عن وثاقتهما. هذا مضافاً إلى تصريح الصدوق بأنّهما كانا من الشيعة الإماميه،[١] و كذا الطبرسي في الاحتجاج[٢].
و أما ما جاء في كلام ابن الغضائري و من تبعه، من أنّ هذا التفسير
[١] -/ راجع التفسير المنسوب إلى العسكري: ص ٩.
[٢] -/ الاحتجاج: ج ١، ص ٦.