مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٠ - أمّا الألفاظ الصريحة المتفق على مدلولها
السهو و النسيان؛ إذ مع اعتياده و ابتلائه بكثرة السهو و النسيان لا يحصل السكون و الركون إلى خبره، كما هو واضح. و أما المقصود من لفظ الثقة في تعابير علماء الرجال فيظهر من الشهيد أنّه بمعنى العدل؛ حيث إنه قال: «و هذه اللفظة، و إن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمَّ من العدالة، لكنّها هنا لم تستعمل إلا بمعنى العدل، بل الأغلب استعمالها خاصة».[١]
و وافقه المحقق المامقاني[٢] و خالفه الشيخ الحرّ العاملي[٣]، و قد سبق البحث عن ذلك مفصّلًا. و الظاهر أنّ المراد به في لسان المتأخّرين العدل الإمامي، و لا ينافي ذلك كونها بمعناها الأعم شرطاً في حجية الرواية، كما هو المقصود ممّا نقلناه هناك عن الشيخ في العُدّة. و على فرض كون المقصود منه العدل الامامي، فيمكن الاستغناءُ به عن قيد الضبط؛ نظراً إلى مانعية العدالة عن اجتراء العادل بنقل خبر يحتمل فيه الخطأ و النسيان، مع التفاته إلى ابتلائه بكثرة السهو؛ إذ لايجترئ على نسبة محتمل الكذب إلى المعصوم عليه السلام.
و أمّا تكرُّر لفظة الثقة في حق بعض الرواة فيدلّ على زيادة المدح و التوثيق، كما أشار إليه الشهيد الثاني.[٤]
منها: قولهم: «فلانٌ حجة»، أي عدل و خبره حجة، و أنه ممن يُحتجّ بحديثه. و إنّ الاحتجاج بحديث شخصٍ و إن كان أعمّ من وثاقته و عدالته، إلا أنّ لفظة الحجّة تدل على التوثيق؛ لما في التسمية باسم المصدر من المبالغة و قد حكى الشيخ الطريحي في جامع المقال[٥] الاتفاق على إفادة لفظة الحجّة
[١] -/ الدراية، ص ٧٦، شرح البداية تحقيق البقال، ص ٠٦٧
[٢] -/ مقباس الهداية، ج ٢، ص ١٤٧- ٠١٤٨
[٣] -/ الوسائل، ج ٢٠، ص ٠١٠١
[٤] -/ الدراية، ص ٧٦ و شرح البداية، ص ٠٦٧
[٥] -/ جامع المقال، طبع تهران، ص ٠٢٦