مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - منها شيخوخة الاجازة
ذُكِر لهم من الأوصاف و الخصوصيات في كلام مثل الشهيد قدس سره و الشيخ البهائى قدس سره و غيرهما. هذا مضافاً إلى ما أجاب به صاحب المعالم قدس سره، و ذكرناه آنفاً.
مقتضى التحقيق؛ أنّ مشايخ الإجازات إذا كانوا ممّن اشتهر بين أجلّاء المحدّثين و فحول المححققين، لا ريب في وثاقتهم، بل جلالتهم، كما قال الشهيد الثاني قدس سره و الشيخ البهائي قدس سره و غيرهما. و عليه فشيخوخة الاجازة بهذا المعنى لا ريب في أماريتها على الوثاقة و العدالة. كما قلنا: إنّ الموصوفين بهذه الأوصاف هم المقصودون من مشايخ الإجازات في كلمات الأصحاب.
و لكن الانصاف؛ أنّ هنا نكتة لا ينبغي التغافل عنها، و هي أنّ أمارية شيخوخة الاجازة مع ما وصفناه من الخصوصيات، لمّا كان منشؤها اشتهار وثاقة مثل هؤلاء المشايخ، ترجع في الحقيقة إلى أمارية الاشتهار على الوثاقة و بذلك نستطيع أن نقول: إنّ شيخوخة الاجازة في مثل هؤلاء المشايخ الكبار مع ما ذُكر لهم من الخصوصيات و الأوصاف من مصاديق أمارية الاشتهار على الوثاقة. و إلا فمجرد شيخوخة الاجازة، من دون اتصاف بتلك الأوصاف، لا أمارية لها على المدح و الحُسن فضلًا عن الوثاقة و العدالة.
اللّهم إلا أن يقال: إنّ سبب حصول الاشتهار هو كثرة الاجازة و الاستجازة. و عليه، فشيخوخة الاجازة إذا بلغت إلى حدِّ من كثرة الاجازة و الاستجازة و الاعتناء بالمجيز- بحيث اشتهر بذلك وثاقة الشيخ المجيز بين الأصحاب- تكون حينئذٍ من أمارات الوثاقة. فما دام لم تصل شيخوخة الاجازة إلى هذا الحد لا أمارية لها. و لكن يرجع ذلك بالمال إلى ما قلنا؛ من عدم أمارية شيخوخة الاجازة في نفسها، مع قطع النظر عن اشتهار الوثاقة.
فتحصّل: أنّ شيخوخة الاجازة من حيث هي، مع قطع النظر عن ساير