مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٤ - منها شيخوخة الاجازة
- ترد هذه المناقشه. و أما لو قلنا بأنّ مرادهم من اشتهر من مشايخ الاجازات بأخذ الحديث، و استجازة أعاظم الأصحاب و أجلّاء المحدّثين و الفقهاء منه، و إكثار روايتهم عنه، ممّن استفاض النقل عنه في كتب الحديث المشهورة المعتبرة، و شاع الاعتناء بشأنه و الاعتراف بجلالته و الخضوع في قبال عظمته و ورعه، فلا ترد هذه المناقشه بأيّ وجه.
الثانية: و هي نقضية، و حاصلها: أنّ النجاشي قد ضعّف بعض مشايخ الاجازة، كالحسن بن محمد بن يحيى[١] و الحسين بن الحمدان الخصيبي (الحضيني)، و هما أجازا التلّعكبري.
و فيه: أنّ الشيخين المذكورين ليسا من المشتهرين باستجازة أعاظم الأصحاب و أجلّاء المحدّثينو الفقهاء منهم، و لا ممن أجاز في نقل الكتب المشهورة المعوّل عليها، و لا ممن شاع الاعتناء بشأنه، و لم يحصل فيهما ساير الأوصاف التي ذكر الأصحاب حصولها في مشايخ الاجازات المستغنية عن التوثيق.
الثالثة: و هي أيضاً نقضية، و حاصلها: أنّ مشايخ الاجازة لم يكونوا أجلّ قدراً و أرفع مقاماً من أصحاب الاجماع، بل إنّهم أشهر من مشايخ الاجازة، و الحال أنّ مشايخ الجرح و التعديل تعرّضوا إلى حالهم بالتوثيق و التعديل فكيف ذكروا حال أصحاب الاجماع و وثّقوهم، و لكن لم يوثِّقوا مشايخ الاجازات؟ فهل هذا إلا لعدم إحراز وثاقتهم؟
و فيه: أنّا نمنع تحقق اشتهار الوثاقة و الجلالة و شياع الاعتناء و الاعتماد في جميع أصحاب الاجماع، بمثل ما تحقق في أجلّاء مشايخ الاجازات، مع ما
[١] -/ رجال النجاشي: ج ١، ص ١٨٢.