مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩١ - الكتاب و الأصل
المتعارضين و بدون حكم بصحّة خبر أو شذوذ خبر، كما في ما وصل إلينا من الأصول: من أصل زيد الزراد و زيد النرسي، و أصول غيرهما، سواء كان صاحب الأصل راوياً عنالمعصوم عليه السلام بلاواسطة أو مع واسطة، كما يفهم من تلك الأصول الواصلة إلينا»[١]. إلى غير ذلك من التعاريف.
و مقتضى التحقيق: أنّ الأصل هو ما تضمّن روايات المعصومين عليهم السلام فقط بالمشافهة، من دون نقلٍ عن أيّ مكتوب آخر، سواءٌ كان بالواسطة أو بدونها. و إنّما سمّي أصلًا بلحاظ عدم تفرّعه عن أيمكتوب آخر، بل يتفرّع منه ساير الجوامع و الكتب الروائية؛ ولذا يكون عدد الأصول أربعمأة، بخلاف الكتب، فانها لاحصر لها.
و لقد أجاد في بيان ذلك العلامة الطهراني في رسالته[٢]؛ حيث إنه قال: «و إطلاق الأصل على هذا البعض ليس بجعل حادث منالعلماء، بل يطلق عليه الأصل بماله من المعنى اللغوي. ذلك؛ لأنّ كتاب الحديث، إن كان جميع أحاديثه سماعاً من مؤلّفه عن الامام عليه السلام، أو سماعاً منه عمن سمع عن الامام عليه السلام، فوجود تلك الأحاديث في عالم الكتابة من صنع مؤلّفها، وجود أصلي بدوي ارتجالي، غير متفرع من وجود آخر. فيقال له الأصل؛ لذلك. و إن كان جميع أحاديثه أو بعضها منقولًا عن كتاب آخر سابق وجوده عليه،- و لو كان هو أصلًا، و ذكر صاحبه لهذا المؤلَّف: أنّه مروياته عن الامام عليه السلام، و أَذن له كتابتها و روايتها عنه، لكنه لم يكتبها عن سماع الأحاديث عنه، بل عن كتابته و خطه-، فيكون وجود تلك الأحاديث في عالم الكتابة من صنع هذا المؤلف، و فرعاً عن الوجود السابق عليه. و هذا مراد الأستاذ الوحيد
[١] -/ قاموس الرجال: ج ١، ص ٦٥.
[٢] -/ رسالة أسامى أصحاب الأصول و أصولهم: ص ١- ٢/ طبع في آخر كتاب ضياء الدراية.