مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠١ - بيان أدلّة الأقوال و نقدها
و يمكن الجواب عن هذا الوجه: بأنّ التزكية التي هي شرطٌ في اعتبار الرواية يعتبر فيها التعدد بخلاف الرواية. و ذلك لأنّ رواية عدلٍ واحدٍ زكّاه عدلان حجّة، و لكن تزكية العدل الواحد لا تقبل، و إن زكّاه عدلان.
و ثالثاً: بأنّ عدم جواز زيادة الفرع على الأصل بهذا المعنى لا دليل عليه لا من عقل و لا من نقل.
أما العقل فلا حكم له في ذلك، كما هو واضح.
أمّا النقل فلم تدلّ على هذه الدعوى أيّة آية أو رواية، كما هو واضح.
أما تبادر تبعية المقدمة لذي المقدمة و الشرط للمشروط، فلا يثبت عدم كون الشرط أو المقدمة أهمّ قدراً و أعظم خطراً من المشروط و ذي المقدمة مطلقاً؛ نظراً إلى انتقاضه بموارد عديدة في الشريعة، كالايمان، فانّه شرط في صحة الصوم و الصلاة مع أنّه من اصول الدين، و لا ريب في كونه أعظم خطراً و أهميةً من الصلاة و الصوم و غيرهما من الفروع. و كذا في الأحكام الشرعية، كإثبات بعض الحقوق بشهادة رجل واحدٍ بل مرأةٍ واحدة كميراث المستهل و ربع الوصية، مع اعتبار التعدد في تزكية الشاهد مطلقاً.
و من الاشكالات الواردة: أن التزكية ليست من باب الشهادة؛ لأنها إخبار عن صفة الغير و حالته في غير مقام الحكم، و لا لاثبات حق للخالق أو المخلوق و لا بمحضر القاضي، و انما يعتبر ذلك في الشهادة. هذا، مضافاً إلى اعتبار العلم في الشهادة غالباً؛ لأنّ المشهود عليه من الامور المحسوسة بالحواس الظاهرة، بخلاف العدالة، فانها ملكة نفسانية غير محسوسة بالحواس الظاهرة، فلذا لا يعتبر العلم بها عن حسٍّ، إلّابالعلائم و الاثار فانّ بالعلم بها من طريق الحس يُخبَر عن العدالة. و ليس معنى ذلك كون العدالة بنفسها محسوسة قابلة للمشاهدة بالبصر و السمع و غيرهما من الحواس الظاهرة، حتى يشهد عليها.