مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٦ - الجهة الأولى في أمارات الضعف ٠
و منها: قولهم: متهم بالكذب أو الغلوّ، أو متعصّب، أو متّهم ٠
المعروف أنّها من الفاظ الجرح. و لكن في دلالتها على الجرح و القدح نظرٌ، و إن لا ريب في دلالتها على الذم؛ و ذلك لأنّ مجرّد اتهام شخص بأيّ شيً لا حجية له لا يثبت صفة قادحة في وثاقته؛ نظراً إلى إمكان كونه مجرد شايعة بلا أساس. و أما التعصّب، فلا يدل على القدح و الجرح بوجه. و أما «متّهم» من غير ذكر المتعلق، فلا حجية له لاثبات القدح و الجرح، كما هو واضح.
و منها: قولهم: ضعيف، أو ضعيف الحديث ٠
لا إشكال في دلالتهما على القدح و الجرح، كما صرح به الشهيد الثاني.[١]
و منها: قولهم: مضطرب الحديث، أو مختلط الحديث، أو منكر الحديث، أو ليِّن الحديث، أو ليس بنقيِّ الحديث، أو يعرف حديثه و يُنكَر، و نحو ذلك من التعابير الظاهرة في الذم. و لكن يشكل الالتزام بدلالة شىً منها على القدح و الجرح؛ لأعمّية كلِّها عن الفسق، بل غير ظاهرة فيه.
فانّ اضطراب الحديث و اختلاطه و لينه و كونه منكراً كلَّها، من أوصاف متن الحديث، لا سنده، فلا تنافي قوة السند. و أما قولهم: «ليس بنقي الحديث، أو ليس بذلك النقي»، فكذلك؛ إذ يراد بهما غالباً اشتمال أحاديث الرجل على روايات منكرة و مضطربة المتون، و لا ينافي ذلك كلُّه قوة السند و وثاقة الرجل، كما صرح بذلك السيد الخوئي[٢] في توصيف أحمد بن أبي زاهر بهذا
الوصف. فلا يمكن الاحتجاج بها على نفي الوثاقة و العدالة.
[١] -/ الدراية، ص ٧٩، و شرح البداية تحقيق البقال، ج ٢، ص ٠٧٥
[٢] -/ معجم رجال الحديث، ج ٢، ص ٠٢٩