مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - ذكر الطريق إلى شخص في المشيخة
الصدوق لم يُرِد بالعبارة المزبورة أنَّ ما استخرج منه روايات الفقيه من الكتب المعروفة المعتبرة، يكون لمن ذكر طريقه إليهم في المشيخة.
و عليه فلا يمكن الحكم بحسن حال شخص و مدحه، بمجرّد أنّ الصدوق ذكر طريقه إليه في المشيخة.
و قد ترقّى من ذلك جماعةٌ، فزعموا أنّ ضعف طريق الصدوق إلى شخصٍ في المشيخة لايضرّ بصحة الحديث؛ نظراً إلى ما أخبر الصدوق، من أنّ روايات كتابه مستخرجة من كتب معتبرة معروفة معوّل عليها، و أنّ الكتاب إذا كان معروفاً و معوّلًا عليه لا يضرُّه ضعف الطريق الذي ذكره الصدوق في المشيخة؛ تبرُّكاً أو لأمر آخر.
و قد اتضح بالبيان المزبور بطلان هذا التوهّم؛ لأنّ الكتب المشهورة المعتمدة التي التزم الصدوق بنقل روايات الفقيه منها، ليست كتب الأشخاص الذين ذكر طريقه إليهم في المشيخة و بدأبهم أسناد أحاديث الفقيه، بل إنّما هي كتب الأعلام المشهورين من المشايخ، كوالد الصدوق و شيخه محمد بن الحسن بن الوليد. و لكن يمكن أن يقال: إنّ نقل روايةٍ في كتاب معوّل عليه عند الأصحاب قرينة على صدورها عن المعصومين عليهم السلام؛ حيث يوجب الوثوق النوعي بذلك؛ لما عرف من ديدن الأصحاب عدم التعويل على ما لم يثبت صدوره عن المعصومين عليهم السلام، كما جعل القدماء ذلك من أمارات صحة الحديث. نعم، كلّ من بدأ الشيخ به سند روايات التهذيب و الاستبصار يكون صاحب كتابٍ روى عنه الشيخ. و ذلك لما صرّح به الشيخ في آخر هذين الكتابين، إلا أنّه لم يذكر أنّ الكتب التي استخرج منها روايات كتابيه تكون من الكتب المعروفة المعتبرة.
و الحاصل: أنّ ذكر الصدوق أو الشيخ الطريق إلى شخصٍ في المشيخة