مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٤ - مقتضى التحقيق
و لكن في المقام هنا نكتةٌ لا ينبغي إغفالها. و هي أنّ أدلّة حجية خبر الثقة انّما تفيد حجّيته إذا كان عن حسٍّ. و هذا غير ممكن الحصول في أقوال الرجاليين؛ نظراً إلى فصل الزمن الطويل بينهم و بين الرواة، بحيث لا يمكن لهم ملاقاتهم بأيّ وجه. و مع ذلك فكيف يمكن القول بشمول أدلة حجية خبر الثقة لأقوال الرجاليين؟ إلّاأن تكون أخبارهم مستندةً إلى سلسلة من العدول المعلومين، كما أنّ الأمر كذلك في تحديث الروايات. و لكن ليس أقوال الرجاليين كلُّها من قبيل ذلك.
و الجواب الصحيح عن هذا الاشكال: أنّ النصوص الدالة على حجية خبر الثقة، و إن أفادت حجيته إذا كان عن حسٍّ، إلّاأنّها لا تدل على اختصاص الحجية بما إذا كان الخبر بلا واسطة، بل تشمل الاخبار مع الواسطة أيضاً، كما أنّ حجية أخبار الثقات عن روايات المعصومين عليهم السلام كلّها من هذا الباب. هذا بحسب النصوص. و أما بحسب بناء العقلاء فكذلك؛ لأَنَّ الخبر إنّما يكون حجّةً في بناء العقلاء إذا كان مفيداً للوثوق النوعي بأن يحصل به الوثوق لمتعارف الناس و نوعهم. و لأجل ذلك يأخذون بخبر الثقة و يرتّبون الأثر عليهو على ذلك فكلّ خبر ثقة بما أنّه يفيد الوثوق النوعي يكون حجّةً في بناء العقلاء. و لذا لا فرق بين كونه عن حس أو حدس مبتنٍ على قرائن موجبة للوثوق النوعي.
و في المقام فانّ مشايخ الرجال- مثل النجاشي و الكشي و الشيخ- قد اطلعوا على حال الرواة و أوصافهم؛ إمّا لما بلغ إليهم في ذلك بطريق مشايخهم الأجلّاء- جيلًا بعد جيل- بالسماع و المشافهة، أو بما كان مكتوباً من ذلك في كتب أسلافهم الذين عاصروا الرواة و عاشروهم و شاهدوا أوصافهم و أحوالهم-، أو سمعوا ذلك ممن لاقوهم و شاهدوا أحوالهم و أفعالهم و أوصافهم. و قد كان ثبوت تلك الكتب مشهوراً مستفيضاً في عصر مثل