مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - هل الحكم بصحة الحديث في قوّة تزكية راويه؟
فكما أنّ تزكية الثقة لا يجوز قبولها قبل الفحص عن الجارح المعارض، كذا في تصحيح سند الحديث، و لذاترى صاحب المعالم بعد ما اشترط الفحص عن المعارض في قبول التزكية فرّع عليه بقوله: «إذا عرفت هذا فاعلم أنّ وصف جماعة من الأصحاب كثيراً من الروايات بالصحة من هذا القبيل، لأنّه في الحقيقة شهادة بتعديل رواتها، و هو بمجرّده غير كافٍ في جواز العمل بالحديث، بل لابد من مراجعة السند و النظر في حال الرواة ليؤمن من معارضة الجرح».[١]
و ترى المحقق مير داماد بعد ما منع من الاكتفاء بتصحيح سند الحديث في الحكم بعدالة رواته، علّل ذلك بقوله: «إذ يمكن أن يكون ذلك بناءً على ما ترجّح عندهم في أمر كلٍّ من الرواة من سبيل الاجتهاد، فلا يكون حكمهم حجّةً على مجتهد آخر».[٢]
و لكن مقتضى التحقيق في المقام أنّ الحكم بصحة الحديث لا يكون في قوة تزكية جميع رواته، إلّا إذا عُلِم من مسلك المصحح أنّ ملاك صحة سند الحديث عنده منحصر في وثاقة رواته، كما عليه بعض المتأخرين و كثيرٌ من متأخّري المتأخّرين و المعاصرين. و إلّا فلو عُلِم أو احتمل دخل ملاكات أُخر في صحة الرواية برأي المصحّح، لا يكون حكمه بصحة سند الرواية في قوة تزكية رواتها. و تلك الملاكات مثل وجود الرواية في كتاب أو أصل روائي معوّل عليه عند الأصحاب، أو كونها معمولًا بها عندهم، أو كون الراوي كثير الرواية، أو ممَّن نقل عنه أجلّاء الأصحاب، و نحو ذلك من الأمارات و القرائن التي اتكلوا عليها في تصحيح سند الرواية.
[١] -/ معالم الاصول: ص ٢٠٨-/ ٢٠٩.
[٢] -/ الرواشح: ص ٥٨.