مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٧ - بيان أدلّة الأقوال و نقدها
المحققين. فإنّ النجاشي قال في ترجمة محمد بن إسماعيل بن بزيع: إن وُلْد بزيع ليس منهم حمزة بن بزيع. و ذكر بعد ذلك: «كان هذا من صالحي هذه الطائفة و ثقاتهم» و مراده محمد لا حمزة.
و لعلّك تقول: فإذا كان الأمر كذلك فيلزم أن يكون مثل العلّامة قدس سره مقلّداً لمن تقدمه. و كذلك من تقدمه لمن تقدمه، فإنّهم قلّما ثبت لهم عدالة الرواة من جهة الاشتهار، كسلمان، و أبيذر، أو من جهة المزكّين الذين عاشروا الراوي، و مع ذلك فلم يميزوا بينهم، و لم يفرقوا بين من ثبت عدالته عندهم من مثل ما ذكر، أو من جهة الاجتهاد، و يلزم من جميع ذلك جواز تقليد المجتهد للمجتهد. و إذا كان كذلك فلا فرق بين ما ذُكِر و بين أن يقول الصدوق مثلًا أو الكليني مثلًا: إنّ ما ذكرته من الروايات صحيحة، أو يقول العلّامة:
هذه الرواية صحيحة، مع كون السند مشتملًا على من لم يوثقه أحد من علماء الرجال.
قلت: إن اشتراط العدالة في الراوي إما للإجماع، أو للاية. أما الأوّل: فلم يثبت إلّاعلى اشتراطه لقبول الخبر من حيث هو، و إلّافلا ريب في أن أكثر الأصحاب يعملون بالأخبار الموثقة و الحسنة و الضعيفة المعمول بها عند جلّهم، و أما الاية فمنطوقها يدلّ على كفاية التثبت في العمل بخبر الفاسق فضلًا من مجهول الحال، و هذا نوع تثبّت.
مع أنّا قد حققنا سابقاً أنّ المعيار في حجية خبر الواحد هو حصول الظن، و كذا الكلام في إثبات العدالة، فأي مانع من الاعتماد على هذا الظن؟ و ليس ذلك من باب التقليد، بل لأنّه مفيد للظن للمجتهد كما يرجع إلى قول اللغوي، بل و اجتهادات المصنّفين في اللغة، و ذلك لا ينافي حرمة تقليدهم في الفروع الشرعية، فاذا حصل الظن من جهة تصحيح الصدوق قدس سره للرواية أو تصحيح العلّامة قدس سره للسند، و لم يحصل ظن أقوى منه من جهة تزكية غيره