مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٣ - منها شيخوخة الاجازة
المصنفين. فلعلّ إغفال ذكر المشايخ بسبب أنّهم لم يكونوا من جملة المصنّفين، لا لعدم الاعتناء بهم أو عدم إحراز وثاقتهم.
و يمكن الجواب عن ذلك أيضاً؛ بأنّ شدّة اعتناء المستجيز و اعتماده على المجيز و تعظيمه له، قرينةٌ تقوّي الظن بوثاقة المجيز، فأغنت عن التنصيص على المدح و التوثيق، كما وجّه بذلك المحقق المامقاني قدس سره كلام الشيخ محمد، فقال: «و لعلّ مراد المحقّق الشيخ محمد بقوله: عادة المصنفين عدم توثيق الشيوخ، بيان أنّ جريان عادتهم على ذلك يكشف عن كون وثاقته مسلّماً بينهم».[١]
و قد ناقش السيد الخوئي قدس سره في ذلك حلًاّ و نقضاً.
المناقشة الاولى: و هي حلّية. و حاصلها: أنّ امتياز مشايخ الاجازة عن غيرهم من الرواة ليس إلا بالاجازة. و ليست فائدتها إلا تصحيح الاسناد إلى المجيز، و ترتيب حكم الرواية المسندة على ما ينقل عنه بالاجازة. و عليه فلا امتياز للمجيز على نفس الراوي. فلو قلنا بأنّ رواية الثقة عن شخص كاشفة عن وثاقته أو حسنه فهو، و إلا فلا تثبت وثاقة الشيخ بمجرد الاجازة و الاستجازة. فكما أنّ الرواية عن شخص أو تحديثه لا يكون في حكم توثيق المحدّث، فكذلك الاجازة و الاستجازة.
و فيه: أنّ هذه المناقشة تبتني على تفسير شيخوخة الاجازة بغير ما يظهر من كلمات الأصحاب، كما أشرنا إليه في صدر البحث.
بيان ذلك: أنّ المراد لو كان مطلق شيخوخة الاجازة المتحقّقة بمجرد الاجازة و الاستجازة- و لو في نقل رواية أو روايات قليلة من غير الأجلّاء
[١] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ٢٢١.