مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - بيان أدلّة الأقوال و نقدها
الشهادة الحسية. فغاية ما يمكن الالتزام به أنّ أقوال الرجاليين إخبار عن شهادة الغير و لو بالواسطة، بل يبتني أقوال الرجاليين في الجرح و التعديل على أساس ما كُتِب في القراطيس من أحوال الرواة و أوصافهم، فكيف يمكن أن تكون من قبيل الشهادةالحسية، كما قال صاحب الوسائل في الفائدة الثانية عشرة من الخاتمة.[١] و على أيّ حال كون أقوالهم في الجرح و التعديل من باب الشهادة الحسية غير قابل للالتزام.
و من الاشكالات الواردة على هذا القول، أنّ تعديل الراوي شرطٌ للرواية، و أنّ تحقق رواية العدل مشروطٌ بتعديل الراوي. و مقتضى حجية الخبر الواحد عدم اعتبار التعدد في المشروط؛ لأنّ شرط الشي فرعه. و الاحتياط في الفرع لا يزيد عن الأصل. فاذا لم يعتبر التعدّد في الأصل- أي المشروط؛ نظراً إلى حجية خبر العدل الواحد- فكيف يعتبر في الفرع، أي تعديل الراوي؟ و الحاصل إنّ القول باعتبار تعدد المزكّي في تعديل الراوي مستلزم لزيادة الفرع على الأصل في الاحتياط.
و قد اجيب عن ذلك أولًا: بأنّ هذا الاستدلال من القياس مع الفارق؛ لأنّ الأصل- و هو رواية الراوي- ليس من باب الشهادة، فلا يعتبر فيه التعددبخلاف الفرع؛ حيث إن القائل باعتبار تعدّد المزكّي يرى أنّ التزكية من باب الشهادة. و عليه فيكون اعتبار التعدد فيها بمقتضى القاعدة.
و ثانياً: بمنع زيادة الفرع على الأصل و ذلك لأنّ تعدُّد المزكّي كما يعتبر في تعديل الراوي، فكذلك يعتبر في تحقق رواية العدل و بالمال في حجية الرواية. هذا مضافاً إلى اعتبار وجود الراوي نفسه في تحقق خبر العدل و حجيته. فيعتبر الثلاثة كلّها في الأصل.
[١] -/ الوسائل: ج ٢٠، ص ١١٥.