مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١١ - هل يجوز الاكتفاء بالتعديل قبل الفحص عن المعارض؟
الفحص عن الجارح، كما يقال في علم الاصول، من عدم جواز الأخذ بالعام قبل الفحص عن المخصص.
و إنّما وقع هذا البحث في التعديل دون الجرح. و لعلّ الوجه في ذلك تسالمهم على عدم صلاحية التعديل لمعارضة الجرح.
و على أيّ حالٍ يظهر من إطلاق كلام المشهور الاكتفاء بقول الثقة في الجرح و التعديل مطلقاً و لو قبل الفحص عن المعارض، بل لم يستبعد الفيض في المفاتيح[١] ذهاب معظم الأصحاب إلى ذلك. و قد حكى هذا القول في التنقيح[٢] عن سيد الرياض و الامدي، بل استظهره من كلام المحقق في المعارج[٣]، و إن أشكل استفادة ذلك من كلامه. و ممن ذهب إلى ذلك المحقق الوحيد البهبهاني، فانّه قال عند ذكر أمارات الوثاقة: «و منها: أن يقول الثقة حدّثني الثقة. و في إفادته التوثيق المعتبر خلاف معروف. و حصول الظن منه ظاهرٌو احتمال كونه في الواقع مقدوحاً لا يمنع الظنّ، فضلًا عن احتمال كونه ممن ورد فيه قدحٌ كما هو الحال في سائر التوثيقات».[٤]
و الظاهر أنّ مقصوده من الظنّ هو الوثوق النوعي.
و لكن خالف ذلك جماعة، فاعتبروا في قبوله الفحص عن وجود المعارض، كما نسب المحقق الماماقاني قدس سره.[٥] ذلك إلى العلّامة في اصوله. و يظهر ذلك من الشهيد في البداية[٦] و وافقه ولده في المعالم حيث قال: «لكن التعديل انما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح له. و إنّما يعلم الحال مع تعيين
[١] -/ مفاتيح الشرايع للفيض الكاشاني: ج ٣، ص ٢٩٢.
[٢] -/ تنقيح المقال: ج ٢، ص ١٢١.
[٣] -/ معارج الاصول: ص ١٥٤.
[٤] -/ تعليقة منهج المقال: ص ١١.
[٥] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ١٢٠.
[٦] -/ شرح البداية تحقيق البقال: ج ٢، ص ٦٢.