مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - تمهيد
تمهيد:
إنّ علماء الرجال قد ذكروا أمارات للجرح و التعديل، و أيضاً استعملوا ألفاظاً في التزكية و التعديل و في الجرح و التضعيف. و قد وقع الخلاف في دليلية تلك الأمارات و صلاحيتها لاثبات الجرح و التعديل. و كذا وقع الخلاف في ألفاظ الجرح والتعديل من جهة الاختلاف في مدلولها. و نحن نعقد البحث في مقامين. الأوّل: في الامور التي وقع الكلام في أماريتها و دليليتها لاثبات العدالة و الوثاقة و المدح و الفسق. الثاني: في ألفاظ الجرح و التعديل.
قبل الشروع في أصل البحث ينبغي تمهيد مقدّمتين:
الاولى: في أنّ الوثاقة هل تعتبر في الراوي حين أداء الحديث أو وقت التحمل. و قد سبق البحث عن ذلك في كتابنا (مقياس الرواية) في بيان شرائط تحمل الحديث و نقله. و أثبتنا هناك أنّ المعيار ثبوت الوثاقة حين أداء الحديث و نقله لا وقت التحمّل.
الثانية: في المعنى المراد من العدالة و الوثاقة في اصطلاح الرجاليين، أما العدالة فقد بحثنا عنها في مبحث تنويع الحديث، من كتابنا (مقياس الرواية).
و حاصل الكلام في ذلك: أنّ المعنى المقصود من العدالة في اصطلاح علم الرجال معناه المصطلح في الفقه، و هو محلّ اختلاف. و قلنا هناك: إنّ المرتكز منها في أذهان المتشرعة هي الملكة النفسانية الرادعة عن ارتكاب الكبائر و