مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - بيان أدلّة الأقوال و نقدها
باب العلمي غير منسدٍّ بعد البناء على حجية الخبر الواحد في الموضوعات و عدم كون تعديل الرواة من باب الشهادة، بل من قييل الاخبار. أو البناء على اعتبار شهادة العدل الواحد في باب الرواية بالدليل الشرعي المعتبر، على فرض كون المقام من قبيل الشهادةو بهذا الجواب اتضح إشكال ما قال المحقق المامقاني في تأييد كلام الميرزا القمي، فتدبّر.
و ثانياً: نمنع كون الأخذ بأقوال الرجاليين من باب التقليد و الأخذ بقول أهل الخبرة، نظراً إلى العلم بعدم اختلاف المباني في شرائط عدالة الراوي غالباً إلّا من بعض- كالعلّامة لبنائه على عدالة كل إمامي لم يظهر منه فسقٌ- و مورده قليل، بل هو من باب مجرد الأخذ بأخبارهم عن أوصاف الرواة و أحوالهم، كما هو واضح. و لذا تراهم إذا أحرزوا ابتناء تزكية مثل العلّامة على اجتهاده و رأيه، يردّونه بعدم قبول رأيه و مبناه. هذا، مضافاً إلى ما قلنا في الاشكال على ذيل كلام المحقق المامقاني، من أنّ أقوال غالب الرجاليين ترجع إلى تشخيص وجود صفة الوثاقة و العدالة أو الفسق في الرواة و ذلك أمرٌ حسيٌّ. و لو لا رجوعها إلى ذلك لا حجية لارائهم في تفسير ما هية العدالة و شرائطها لغيرهم من الفقهاء.
و ثالثاً: لا نسلّم كون المعيار في حجية الخبر الواحد حصول الظن، بل الدليل على حجية خبر الثقة، هو ما ورد من النصوص المعتبرة المستفيضة. و قد سبق ذكر بعضها في أول الكتاب.
و أما القول الثاني: فأوّل ما يرد عليه، عدم ملاقاة علماء الرجال للرواة و أصحاب الأئمة عليهم السلام؛ نظراً إلى تأخّر زمانهم عن عصرهم بقرن أو قرنين و عدم ملاقاتهم للرواة و عدم مشاهدتهم. فكيف يمكن ابتناء تزكيتهم و جرحهم على الشهادة الحسية؟ بل لا يكون ذلك إلّا من باب الاخبار عن أوصافهم و أحوالهم استناداً إلى إخبار غيرهم، الذي ينتهي بالمال إلى