مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٦ - توثيق الصدوق قدس سره رجال أحاديث كتابه «المقنع»
سهولة الحمل و الحفظ و تيسُّر التناول و الاستفادة؛ اتّكالًا على أمرين يحفظ به اعتبار الروايات، أحدهما: وجودها في الأصول الروائية، ثانيهما: كونها مبيّنة و منقولة عن المشايخ الفقهاء الثقات. فقد استغنى قدس سره بهذين الأمرين عن ذكر الأسناد.
و اختلف في مراد الصدوق قدس سره من المشايخ الثقات- الذين كانت روايات كتابه مبيَّنةً عنهم- على ثلاثة وجوه؛
الأوّل: أنّهم مشايخ الصدوق، و الثاني: أنّهم أصحاب الأصول، و الثالث:
أنهم جميع الرواة الواقعين في أسناد روايات المقنع.
و قد استُدلّ على الاحتمال الثالث؛ بأنّ الصدوق قدس سره ممّن يقول باعتبار وثاقة الراوي في صحة الرواية، و عليه فلو كان بين رواة روايات كتابه أشخاصٌ ضعافٌ، لم يجز عليه حذف الأسناد؛ لوضوح كونه مضرّاً باعتبار الحديث. فيكشف ذلك عن عدم وجود الضعاف في رواة أحاديث هذا الكتاب.[١]
و فيه: أنّ عمدة الاشكال إنّما هي في ثبوت المبنى المذكور للصدوق قدس سره. و لكن لا دليل على ذلك، بل شهادته بصحة روايات من لايحضره الفقيه- مع وقوع الرواة الضعاف في طرق رواياته- تُكذِّب هذه الدعوى. فإذاً يدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين.
و قد رجّح السيد المحقق الخوئي قدس سره الاحتمال الأوّل. و لكنّه خلاف ظاهر عبارة الصدوق قدس سره، بل المتعيّن هو الاحتمال الثاني. و الوجه فيه: ظهور قوله:
«إذ كان ما أُبَيِّنُه فيه في الكتب الأصولية موجوداً مبيّناً عن المشايخ العلماء
[١] -/ أصول علم الرجال: للشيخ الداوري ص ١٩٠.