مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٨ - ما هو المقصود من الغلوّ؟
مقتضى التحقيق: أنه لا ريب في كونه من ألفاظ الذم، و أما في دلالته على الضعف و القدح مطلقاً نظرٌ، و ستعرف وجهه فيما يلي.
ما هو المقصود من الغلوّ؟
قد وقع الخلاف في معنى الغلو. فقال أبو علي الحائري[١]: «إنّ كثيراً من القدماء سيّما القميين و ابن الغضائري كانت لهم إعتقادات خاصة في الأئمة عليهم السلام بحسب اجتهادهم، لا يجوّزون التعدّي عنها، و يسمّون التعدي:
غلواً و ارتفاعاً، حتى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عن النبي صلى الله عليه و آله غلواً، بل ربما جعلوا التفويض- المختلف فيه- إليهم، أو نقل خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في جلالتهم، و ذكر علمهم بمكنونات السماء و الأرض ارتفاعاً، أو مورثاً للتهمة.
و ذلك لأنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة، و مخلوطين بهم، مدلّسين أنفسهم عليهم، فبأدنى شبهة كانوا يتّهمون الرجل بالغلوّ و الارتفاع، و ربما كان منشأ رميهم بذلك وجدان رواية ظاهرة فيه منهم، أو ادعاء أرباب ذلك القول كونه منهم، أو روايتهم عنه، و ربما كان المنشأ روايتهم المناكير، إلى غير ذلك.
و بالجملة، الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية، فربما كان شي عند بعضهم فاسداً أو كفراً أو غلوّاً، و عند آخرين عدمه، بل مما يجب الاعتقاد به، فينبغي التّأمل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة.
[١] -/ منتهى المقال، ج ١، ص ٠٧٧