مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨١ - المقنع
الاعتقادية.
المقنع
ألَّفه الشيخ الصدوق قدس سره. و قال في مقدمته: «و حذفت الأسناد (الأسانيد) منه، لئلا يثقل حمله، و لايصعبحفظه، و لا يملّ قاريه، إذا كان ما أبيّنه فيه في الكتب الأصولية، موجوداً مبيَّناً عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقاة، رحمهماللَّه».[١]
و قد استفاد جماعة صحة جميع روايات هذا الكتاب من كلامه هذا؛ نظراً إلى ابتناء صحة الرواية في نظر الصدوق على وثاقة الراوي، و إلى صحّة روايات الأصول المعتمدة عند الأصحاب، و قد شهد الصدوق بوجود روايات هذا الكتاب في الأصول الروائية المعتمدة عند المشايخ العلماء الفقهاء الثقات.
و لكن التحقيق عدم تمامية هذين الاستدلالين.
أما الاول؛ فلعدم دليل على البناء المزبور من الصدوق، بل وجود الروايات الكثيرة المنقولة عن الرواة الضعاف، في مثل كتاب من لايحضره الفقيه- الذي صرّح الصدوق بصحة جميع رواياته-، شاهد وجدانى، و أدلّ دليل على عدم إناطة صحة الرواية في نظره بوثاقة الراوي، بل هو كساير القدماء، كان يتكل على القرائن المورثة للوثوق بالصدور، في الحكم بصحة الروايات.
و قد بحثنا عن تلك القرائن في كتابنا مقياس الرواية، فراجع. و إنّ من تلك القرائن وجود الروايات في الأصول المعتمدة، كما في المقام. و قد قلنا في مبحث أمارات الوثاقة: إن وجود الروايات في أصل روائي معتمد عند
[١] -/ المقنع: طبع مؤسسة الهادي، ص ٥.