مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٢ - هل الحكم بصحة الحديث في قوّة تزكية راويه؟
بابتناء حجية خبرالثقة على دلالةالنصوص. و أما علىالقول بابتنائه على بناء العقلاء ففساده واضح؛ نظراً إلىعدم إحراز بناء العقلاء في صورة الجهل
بمبنى المعدّل أو الجارح، كما هو واضح.
و بذلك ظهر وجه ضعف التفصيل بين الجرح و التعديل بنفي اشتراط ذكر السبب في الجرح أو التعديل، كما يقول به القول الثالث و الرابع، كما ظهر بذلك ضعف القول بنفي اشتراط ذكر السبب مطلقاً. و كذا القول باشتراطه مطلقاً؛ لما ظهر لك من اشتراط ذكر السبب إلّامع إحراز اتحاد المبنيين. و كذا ضعف القول الخامس- الفارق بين الخُبرة و غيره-؛ حيث اتضح لك بما قلنا أنّه لا فرق بين كون المعدّل و الجارح أو الاخذ بقولهما من المجتهدين أو من المقلدين، و لا بين كونهم من أهل الخبرة أو غيرهم؛ نظراً إلى اتحاد الملاك المزبور و سريانه في الجميع.
هل الحكم بصحة الحديث في قوّة تزكية راويه؟
وقع الكلام في أنّه إذا حكم عالمٌ مجتهدٌ من المحدّثين أو الرجاليين أو الفقهاء بصحة رواية، فهل يكون تصحيحه الرواية في قوة تزكية جميع رواتها أم لا؟.
ربما يستفاد من خلال كلمات الأصحاب و تعابيرهم كونه في قوة تزكية رواتها و من قبيل الشهادة بتعديل جميعهم، كما صرّح بذلك الشهيد الثاني في البداية،[١] و ولدُه في المعالم[٢]. و يظهر ذلك أيضاً من المحقق مير داماد في الرواشح،[٣] إلّا أنّهم بعد ما بنوا على كون تصحيح سند الحديث في قوة تزكية جميع رواته، لم يجوّزوا الاكتفاء به في إثبات عدالة رواة الرواية المصحّحة. و استدلّوا لذلك بعدم انتفاء احتمال معارضته بالجرح و وجوب الفحص عنه
[١] -/ شرح البداية تحقيق البقال: ج ٢، ص ٦٥.
[٢] -/ معالم الاصول: ص ٢٠٨.
[٣] -/ الرواشح: ص ٥٨.