مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - هل يشترط ذكر السبب في قبول الجرح و التعديل؟
و الذي يقتضيه التأمل و التحقيق و يساعده الاعتبار، هو اشتراط ذكر السبب في كلٍّ من الجرح و التعديل، إلّا إذا احرز اتحاد مبنى المعدّل و الجارح و مبنى من يريد أن يأخذ بقولهما. و يظهر اختيار هذا التفصيل من الشهيد الثاني؛ حيث قال- بعد نقل مذهب المشهور و الاشكال عليه-: «و أما التفصيل، باختلاف الجرح و التعديل في ذلك؛ فليس بذلك الوجه. نعم لو علم اتفاق مذهب الجارح و المعتبِر- بكسر الباء و هو طالب الجرح و التعديل ليعمل بالحديث أو يتركه- في الأسباب الموجبة للجرح؛ بأن يكون اجتهادهما فيما به يحصل الجرح و التعديل واحداً أو أحدهما مقلّداً للاخر أو كلاهما مقلّداً لمجتهدٍ واحدٍ؛ اتجه الاكتفاء بالاطلاق في الجرح كالعدالة. و هذا التفصيل هو الأقوى فيهما».[١]
ظاهر كلامه هذا اشتراط ذكر السبب في الجرح و التعديل كليهما في غير صورة إحراز اتحاد مبنى المزكّي و الجارح و مبنى الاخذ بقولهما.
أما الدليل على ذلك: فوجه عدم اشتراط ذكر السبب في صورة إحراز اتحاد المبنيَيْن، واضحٌ لا يحتاج إلى بيان. و أمّا اشتراط ذكر سبب الجرح و التعديل كليهما في صورة عدم إحراز اتحاد المبنى، فوجهه اختلاف أسباب الجرح و التعديل. فرُبّ شىء يكون من أسباب الفسق أو العدالة عند الجارح أو المعدّل، و لكن ليس سبباً عند من يريد الأخذ بقولهما اجتهاداً أو تقليداًفلا بد للمعدّل و الجارح من ذكر أسباب الجرح و التعديل؛ ليَعلم من يريد الأخذ بقولهما، أنّها هل تصلح للسببية في ذلك أم لا؟ بلا فرق في ذلك بين الجرح و التعديل، كما قال الشهيد في البداية؛ حيث استدل لنفي الفرق بينهما بقوله: «لأنّ الجرح كما تختلف أسبابه؛ كذلك فالتعديل يتبعه في ذلك لأنّ العدالة تتوقف على اجتناب الكبائر مثلًا، فربّما لم يعدّ المعدّل بعض الذنوب كبائر، و لم يقدح عنده فعلها في العدالة، فزكّى مرتكبه بالعدالة، و هو
[١] -/ شرح البداية: ص ٥٥ و الدراية: ص ٧١.