مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - هل يشترط ذكر السبب في قبول الجرح و التعديل؟
الاخر من المتأخّرين البعيدين عن زمان المجروح و المعدَّل، يُقدَّم قول القدماء. و كذا لو كان كلا الطرفين من القدماء، و لكن كان أحد الطرفين جماعة من أهل الخبرة و الدقة و البصيرة و المهارة و الاحتياط، فحينئذٍ يُقدَّم قولهم على الطرف الاخر، كما لو عدّل المفيد شخصاً و جرحه النجاشي قدس سره و الشيخ قدس سره و ابن الغضائرى قدس سره. و لا سيّما إذا كانوا هم الجارحين. و كذا إذا كان في البين قرائن اخرى موجبة للوثوق النوعي بتقديم قول المعدّل أو الجارح، مثل كون المعدَّل بعض مشايخ الاجازة المشتهرين الذين استفاض نقل الكتب المشهورة و استجازة أجلّاء الأصحاب منه، و اعتنائهم بشأنه،+/ أو وقع في طرق أكثر أحاديث بعض الكتب المعوّل عليها عند الأصحاب و إلّا فلو لم تكن قرينة مورِثة للاطمئنان و الوثوق في البين يكون مقتضى القاعدة هو التساقط و التوقف، كما قلنا.
أما الأقوال في المقام، فذهب المشهور إلى الثالث بتفصيل في ذلك، حاصله: اشتراط ذكر سبب الفسق و الضعف في قبول الجرح دون التعديل و حكموا بقبول التعديل من غير اشتراط ذكر سبب العدالة، كما صرّح بذهاب المشهور إلى ذلك الشهيد الثاني في البداية و الدراية[١] و المسالك،[٢] بل قال المحقق المامقاني: «و عزاه غير واحدٍ إلى الأكثر».[٣] و اختاره الشيخ الطوسي في قضاء الخلاف.[٤]
و ذهب جماعة من الخاصّة و العامة إلى عكس ذلك، كما قال في مقباس
[١] -/ شرح البداية تحقيق البقّال: ج ٢، ص ٥١.
[٢] -/ مسالك الأفهام: ج ٢، ص ٤٥١.
[٣] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ٨٤.
[٤] -/ الخلاف: ج ٢، ص ٥٩٢.