مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٩ - تمهيد
تمهيد:
قبل الورود في البحث عما يثبت به الجرح و التعديل من الألفاظ و التعابير و الأمارات و القرائن، ينبغي بيان الضابطة في الجرح و التعديل، و تجب مراعاتها تحفُّظاً من الخطأ و مخالفة الواقع في تشخيص أحوال الرواة و أوصافهم.
منها: كون المزكّي ثقةً مأموناً من الكذب، و لابد من إحراز وثاقته. فمن لم تحرز وثاقته بالدليل لا يجوز الاعتماد على قوله في الجرح و التعديل، و إن كان مشهوراً في الاسم و العنوان كالعقيقي و ابن النديم.
و منها: معاصرة المزكّي و الجارح للمزكّى و المجروح، أو اتصال سلسلة النقل إليه، إما باحراز ذلك أو احتماله؛ لكي يمكن حمل إخباره على الحس، أو وجود آثارٍ للشخص المزكّى و المجروح في عصر المزكّي و الجارح؛ حتى يمكن لهما الاستناد إليها في الجرح و التعديل، أو تحقق اشتهار ذلك، أو قرائن اخرى موجبة للوثوق النوعي بذلك. فان لم يتحقق أحد هذه الامور لا يدخل قول الرجالي في موضوع خبر الواحد؛ نظراً إلى ابتنائه على الحدس حينئذٍ.
و الاشكال بأنّ العدالة نفسها غير حسية، فلِمَ لا تثبت بالامور الحدسية؟ مدفوع: بأن آثار العدالة و علائم وجودها امور حسية، و إن كانت ماهيتها غير حسية. و الذي لا بد من إثباته هو وجود العدالة في الشخص المزكّى.