مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٥ - مقتضى التحقيق
الشيخ و النجاشي و أقرانهما، كشهرة وثاقة مؤلّفيها. و نحو ذلك من الطرق و الأمارات و القرائن المتوفّرة عند مشايخ الرجال الموجبة للوثوق النوعي بأقوالهم في جرح الرواة و تعديلهمهذا مضافاً إلى استناد الكشي في الجرح و التعديل إلى الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام و كذا غيره من المحدّثين الذين نقلوا روايات في جرح بعض الرواة و تعديلهم و قد استند إليها علماءُ الرجال.
و الحاصل: أنّ أقوالالرجاليين في الجرح و التعديل تبتني، إمّا علىالحسّ و لو بالواسطة، أو على قرائن موجبة للوثوق النوعي العقلائي.
و قد اتضح مما قلنا أنّه لا يعتبر الانشاء في حجية تزكية العدل، كما نسب إلى صاحب المنتقى.[١] بل يكفي مجرد نقله ذلك عن غيره إذا ثبت وثاقة ذلك الغير المنقول عنه. و ذلك لوضوح أنّه مقتضى البناء على كون أقوال الرجاليين من قبيل الاخبار و لشمول أدلة حجية الخبر الواحد لها. و لا فرق في ذلك بين الجرح و التعديل لاشتراك الملاك.
و أمّا خبروية مشايخ الرجال في هذا الفن فغاية ما يلزم منها استناد أقوالهم و أخبارهم في الجرح و التعديل إلى ما يقرب من الحس أو ما ينتهي إليه بالمآل، و لو بوسائط، أو إلى القرائن الموجبة للوثوق النوعي بعدالتهم؛ نظراً إلى معرفتهم بما بقي إلى عصرهم من آثار الرواة و كتبهم و مصنفاتهم. و إنما يمكن الالتزام بتوفّر هذه الأسباب و القرائن، و غيرها من أمارات عدالة الرواة و فسقهم لمثل هؤلاء المشايخ الخبراء في هذا الفن، دون غيرهم؛ نظراً إلى تضلّعهم و إطلاعهم على أوصاف الرواة و أحوالهم و ساير خصوصياتهم الدخيلة في الجرح و التعديل.
[١] -/ نهاية الدراية: ص ٣٧٥.