مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - منها كثرة الرواية عن المعصوم عليه السلام
و ثانياً: بعدم دلالتها على المطلوب إلا بطريق الدور و المصادرة. و ذلك؛ لأنّ مقصودهم عليهم السلام من الروايات نقل ما صدر عنهم من الأحاديث واقعاً. و هذا فرع صدق الراوي. و أنّى لنا باثبات ذلك بعد فرض عدم دليل على ثبوت وثاقة الراوي؟ فلعلّ ما رواه ليس كلام المعصومين عليهم السلام. و إنّ إثبات ذلك بنفس رواية الشخص- الذي لم تثبت وثاقته- دور و مصادرة واضحة و قد دل على مفاد النصوص المزبورة روايات أُخر، رواها في الوسائل.[١] و لكن يرد على كلِّها الاشكال الدلالي المزبور، مع قطع النظر عن أسنادها.
هذا، و لكن الانصاف؛ أنّ كثرة الرواية إذا كانت بحيث بلغ راويها لذلك إلى حد الاشتهار بين الأصحاب، بذكرهم رواياته في جوامعهم الروائية، و استدلال الفقهاء المتقدّمين بها في فتاواهم، يكون ذلك قرينة كاشفة عن وثاقته، إذا لم يكن في كلمات هؤلاء الأصحاب أثرٌ يدلّ على قدحه و تضعيفه. و أما تضعيف المتأخرين و متأخري المتأخرين، فلا يُعبَأُ به.
و يؤيّد ما قلناه؛ ما حُكي عن الشهيد الثاني قدس سره في المسالك؛ أنّه قال في حديث الحكم بن مسكين؛ ما لفظه: «لمّا كان كثير الرواية، و لم يرد فيه طعن، فأنا أعمل بروايته».[٢]
و عن العلّامة المجلسي قدس سره في ترجمة علي بن الحسين السعدآبادي: «انّ الظاهر أنّه لكثرة الرواية عدّ جماعةٌ حديثه من الحسان».[٣]
و قال المحقق المامقاني قدس سره: «و بالجملة: فيظهر من كثيرٍ من التراجم أنّ
[١] -/ الوسائل: ج ١٨، ب ٨ من صفات القاضي، ح ٤٣، ٤٤، ٥٠، ٦٨ و ٧٠.
[٢] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ٢٦٠- ٢٦١.
[٣] -/ مقباس الهداية: ج ٢، ص ٢٦٠- ٢٦١.