مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠ - تمايز هذا العلم عن علمي الدراية و التراجم
و اجيب عن ذلك أولًا: بأنّ الاطلاع على أحوال آحاد الرواة الجزئية يُعطي ضابطة كلّية مثل: «كل ما رواه زرارة حجّةٌ». فالمسألة الرجالية باحثة في الحقيقة عن قضيّة «كل ما رواه زرارة حجّة». و أما البحث عن وثاقة أشخاص الرواة و نحوها من الصفات، فهو من باب تمهيد مقدمات المسألة.
و ثانياً: بأنّه لا وجه للالتزام بكون مسائل العلوم كلّيةً؛ لشهادة الوجدان الخارجي على خلاف ذلك. فانّا نرى كثيراً من العلوم تكون مسائلها جزئية، كعلم الهيئة الباحث عن أحوال القمر و الشمس و سائر الكواكب، و علم الجغرافيا الباحث عن أقطار الأرض و أحوالها الطبيعية، و علم العرفان الباحث عن اللَّه (تعالى).
و لكن الصحيح هو الجواب الثاني؛ لأن الجواب الأول خروج عمّا سبق آنفاً في تعريف المسائل بالبحث عن أحوال الرواة الدخيلة في اعتبار الخبر، فان المسائل الباحثة عن ذلك جزئيةٌ غالباً.
و بهذا البيان اتضح الغرض من هذا العلم و فائدته، و هي التعرُّف على أحوال الرواة و الاطلاع على أوصافهم و خصوصياتهم الدخيلة في اعتبار الخبر.
تمايز هذا العلم عن علمي الدراية و التراجم
قد سبق منّا في تعريفالدراية[١] أنّه علم يبحثفيه عن أوصافالحديث و خصوصياته سنداً و متناً لمعرفة صحيحه و سقيمه.
و لكن البحث في علم الرجال عن أحوال الرواة و أوصاف المحدّثين، ممّا له دخل في اعتبار الحديث. و عليه فموضوع البحث في علم الدراية هو
[١] -/ راجع كتابنا مقياس الرواية، ص ٤.