مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - أهمّ الكتب الرجالية
تمهيد:
من الامور المهمة التي وقع البحث عنها في علم الرجال علم طبقات الرواة. بل عُدّ ذلك من فنون علم الحديث أيضاً. فانّ شيوخ أصحابنا رحمهم الله اشتغلوا برهةً من أعمارهم و صرفوا كثيراً من أوقاتهم في طلب الأحاديث المروية عن النبي و الائمة المعصومين عليهم السلام و أخذها عمّن تقدمهم من مشايخهم، و بذلوا وسعهم في تحديثها لتلامذتهم الذين لم يدركوا هؤلاءَ المشايخ المتقدمين.
و بذلك تتضح أهمية المشايخ الذين هم نقطة اتصال المشايخ السابقين بالرواة اللاحقين، فلولا وجودهم في البين لكي يتحمّل الرواة المتأخرون الأحاديث بوساطتهم لم تكن لروايات المتأخرين قيمة، بل تكون حينئذٍ في حكم المراسيل.
فمن أجل ذلك إذا رأينا أحد الرواة روى حديثاً عمّن قبله من المشايخ يجب علينا أن نتثبّت و نعرف أنّه هل كان في طبقة ذلك الشيخ- المرويّ عنه- و أدركه أم لا؟ فاذا أحرزنا ذلك يكون ذلك الحديث المرويّ في حكم المسند، و إلّافهو مرسل لا اعتبار له. و إنّ المتكفّل لتحقيق ذلك و إحرازه هو علم الطبقات.
و قد اتّضح لك بهذا البيان أهمية معرفة طبقات الرواة و دورها الأساسي في اعتبار الروايات.