مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - منها الترحُّم و التّرضي
الثقات و العدول، من دون ترحُّمٍ و لا ترضٍّ في حقهم. فإذا كان هذا دأبهم، و مع ذلك ترحَّموا على بعض مشايخهم، يكشف ذلك عن جلالة قدر هؤلاء عندهم.
و لقد أجاد السيد محسن في تقريب هذا الدليل بقوله: «و هذا كما ترى الكليني و الصدوق و الشيخ رحمهم الله يترحّمون على الناس و يترضّون عنهم، فتَعلم أنّهم عندهم بمكانةٍ من الجلالة؛ بدليل أنّهم ما زالوا يذكرون الثقات و الأجلّاء ساكتين. و ربما كان الترحُّم و الترضّى لخصوصية اخرى كالمشيخة و نحوها. و كيف كان فما كان ليكون إلا عن ثقة يرجع إليه الأجلّاء».[١]
و قد أشكل عليه السيد الصدر؛ بأنّ أقصاه إفادة المدح المطلق دون التوثيق و التعديل. و أشكل على ذلك السيد الخوئي قدس سره؛ بما يمكن تقريره بأربعة وجوه:
الأوّل: أنّ الترحُّم هو طلب الرحمة من اللَّه (تعالى) و هو دعاءُ مستحب في حق كل مؤمنٍ. و قد ورد الأمر بطلب المغفرة لجميع المؤمنين و للوالدين بخصوصهما. بل قال اللَّه تعالى للنبي صلى الله عليه و آله في حق المنافقين: «لواستغفرت لهم سبعين مرّةً لن يغفراللَّه لهم». و لا ربط لذلك بتوثيق الشخص المترحَّم عليه و لا حسن حاله، كما هو واضح.
الثاني: انّه قد ورد في النصوص أنّ الامام الصادق عليه السلام ترحّم على كلِّ من زار جدَّه الحسين عليه السلام و طَلِب الغفران له. فهل يمكن الالتزام بوثاقة كلِّ من زار أباعبداللَّه الحسين عليه السلام؟
الثالث: انّه قد ورد في طائفة اخرى من الروايات؛ أنّ الامام الصادق عليه السلام
[١] -/ العدة الرجالية: ص ٢٣.