دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٤ - * الآية ١٣٦ - ١٣٧ سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٩ الى ٢٣٠
للجمهور، حيث قالوا بوقوعه ثلاثا[١].
و اتّفقت كلمة أصحابنا أيضا على وقوعه واحدا في حالة الولاء، أي تكرار جملة «أنت طالق» ثلاث مرّات، و اختلفت في حالة الإرسال و عدم التكرار، بان قيل: «أنت طالق ثلاثا».
و الوجه في وقوع طلاق واحد في حالة الولاء ان جملة «انت طالق» الأولى تقتضي تحقّق الطلاق و تشملها العمومات الدالة على تحقّق الطلاق بصيغة «أنت طالق»، و مجرّد تكرارها ثانية و ثالثة لا يمنع من صحّتها و وقوع الطلاق الواحد.
و هذا بخلافه في حالة الإرسال فان هناك مجالا للحكم بعدم تحقّق الطلاق الواحد أيضا باعتبار ان ما قصد لا يمكن ان يقع، و ما يمكن ان يقع لم يقصد، فان المقصود إيقاع ثلاث طلقات بصيغة واحدة، و هو أمر غير ممكن، و وقوع الطلاق الواحد و ان كان ممكنا إلّا انه لم يقصد.
[١] قال الجزيري في كتابه الفقه على المذاهب الأربعة في مبحث تعدد الطلاق ٤: ٣٠٣:« إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثا دفعة واحدة بان قال لها: أنت طالق ثلاثا لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة. و هو رأي الجمهور. و خالفهم في ذلك بعض المجتهدين، كطاووس و عكرمة و ابن إسحاق، و على رأسهم ابن عباس رضي اللّه عنهم فقالوا: انه يقع به واحدة لا ثلاث. و دليل ذلك ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلّم و أبي بكر و سنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر: الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم».
هذا و قد جاءت روايات أهل البيت عليهم السّلام تردّ بشدّة على الطلاق ثلاثا و انه لا يقع إلّا واحدة أو ليس بشيء و انه مخالف لكتاب اللّه عز و جل. فلاحظ وسائل الشيعة ١٥: ٣١١، الباب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه.
نعم هو مخالف لكتاب اللّه الناطق بان الطَّلاقُ مَرَّتانِ، فان تعريف الطلاق بالألف و اللام يدلّ على ان الطلاق المشروع هو المرّتان لا غير، و واضح ان عنوان المرّتين لا يصدق إلّا مع التفرقة بين الطلاقين، بان يطلّق الزوج ثم يرجع و تتخلل الزوجية ثم يطلّق، و أمّا إذا طلّق من دون تخلل الرجوع و الزوجية فما حصل ثانية يكون تأكيدا و استمرارا للأول و ليس طلاقا مرّة ثانية.