دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٩ - أسئلة و أجوبة
قال أبو بكر الجصاص: «اتّفقت الصحابة و من بعدهم من التابعين و فقهاء الأمصار على جواز صوم المسافر غير شيء يروى عن أبي هريرة انه قال: من صام في السفر فعليه القضاء»[١].
و استندوا في ذلك إلى نصوص رووها عن النبي صلّى اللّه عليه و آله تدل على التخيير بين الصوم و الإفطار، فقد روى مسلم و البخاري انه سئل صلّى اللّه عليه و آله عن الصيام في السفر فقال: «ان شئت فصم و ان شئت فافطر»[٢].
و حاول الجصاص استفادة التخيير من ظاهر الآية الكريمة، حيث ورد في ذيلها يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ، فان لازم اليسر التخيير. و أيضا المسافر حيث شهد الشهر فيدخل تحت قوله: فَلْيَصُمْهُ مضافا إلى دخوله تحت قوله:
أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، و لازم ذلك التخيير بين كلتا الوظيفتين[٣].
و ما أفاده من الوجهين واضح التأمل.
أمّا الأول فلان فقرة يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ كما تلتئم مع تخيير المسافر و المريض تلتئم أيضا مع تعين القضاء عليهما، فان في ذلك ملاحظة لليسر أيضا غايته في مقام التشريع لا في مقام العمل. و ظاهر الآية إرادة هذا المعنى لانه يستفاد منها تعيّن القضاء على المسافر فيلزم حمل اليسر على ما ذكرناه.
و أمّا الثاني فلان فقرة فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ أريد بها تخصيص الحكم السابق عليها و لا منافاة بينهما ليلزم الجمع بالحمل على التخيير.
[١] أحكام القرآن للجصاص ١: ٢٥٩.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٧٨٩، كتاب الصيام، الباب ١٧، التخيير في الصوم و الفطر في السفر، الرقم ١١٢١، و صحيح البخاري ٢: ٦٠٠، كتاب الصوم، الباب ٣٣، الصوم في السفر و الافطار، الرقم ١٩٤٣.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ١: ٢٥٩.