دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦١ - أسئلة و أجوبة
و بالجملة: لزوم الإفطار حالة السفر أمر لا إشكال فيه، و تدل عليه الروايات السابقة بل يمكن استفادته من الآية الكريمة بالتقريب المتقدّم في المرض، و هو ان ظاهر قوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ تعيّن القضاء على المسافر، أي فعليه عدّة من أيام أخر، و ليس الحكم هو التخيير و لا الجمع بين القضاء و الفداء.
أمّا ان الوظيفة تعيّن القضاء دون التخيير فلانه لم يقل: فعدّة من أيام أخر أو الصوم في السفر.
و أمّا ان الوظيفة ليست هي الجمع بين القضاء و الفداء فلقاعدة التفصيل قاطع للشركة.
و ينبغي ان يكون واضحا ان الحكم بلزوم الإفطار على المسافر قد طرأت عليه بعض التخصيصات، من قبيل المسافر من وطنه بعد الزوال فانه يلزمه البقاء على الصوم للروايات الدالة على ذلك[١].
الرابع: ان الآيات الكريمة ذكرت مرتين ان المسافر و المريض عليهما القضاء في عدّة من أيام أخر فما هو الوجه في هذا التكرار؟
قد يجاب ان ذلك من جهة كراهية بعض المسلمين لترك الصوم أيام شهر رمضان حتى و لو كانوا مرضى أو مسافرين، و القرآن بهذا التكرار يريد ان يفهم المسلمين ان الصوم في حالة السلامة و الحضر حكم إلهي، و الإفطار في حالة السفر و المرض حكم إلهي أيضا لا تجوز مخالفته[٢].
و قد يجاب بان تشريع وجوب الصوم حيث يشتمل على المشقّة على كثير من الناس- لان فيه وقوفا أمام التلذذ بالطعام و الشراب و النساء و ما شاكل ذلك- فلم يبين القرآن الكريم ذلك الوجوب دفعة واحدة بل أخذ يتدرّج ببيان
[١] يراجع وسائل الشيعة ٧: ١٣١، الباب ٥ من أبواب من يصح منه الصوم.
[٢] التفسير الأمثل ١: ٤٥٥.