دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨٢
و الروايات في ذلك كادت تبلغ حدّ التواتر، فلاحظ صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل طلّق امرأته بعد ما غشيها بشهادة رجلين، قال: ليس هذا طلاقا. قلت: فكيف طلاق السّنة؟ فقال: يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل ان يغشاها بشاهدين عدلين كما قال اللّه عز و جل في كتابه، فان خالف ذلك ردّ إلى كتاب اللّه»[١] و غيرها.
و هل يعتبر الإشهاد في النكاح؟ كلّا على العكس عند الجمهور حيث اعتبروه فيه و لم يعتبروه في الطلاق. و قد ورد في صحيحة داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ما نصّه: «سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن إذا كانت المرأة منكرة فقال: لا بأس به. ثم قال: ما يقول في ذلك فقهاؤكم؟ قلت:
يقولون لا تجوز إلّا شهادة رجلين عدلين فقال: كذبوا لعنهم اللّه، هوّنوا و استخفوا بعزائم اللّه و فرائضه و شددوا و عظموا ما هوّن اللّه، ان اللّه أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد، و النكاح لم يجئ عن اللّه عزيمة فسنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في ذلك الشاهدين تأديبا ...»[٢].
و قد تقدّم في كتاب الطلاق حوار الإمام الكاظم عليه السّلام مع أبي يوسف القاضي في المسألة المذكورة فلاحظ.
٢- الدين و البيع، كما ورد ذلك في:
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .. .. وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ. .. وَ أَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ[٣].
و لا بدّ من رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب و حمله على الاستحباب
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٢٨٢، الباب ١٠ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٢٦٥، الباب ٢٤ من أبواب الشهادة، الحديث ٣٥.
[٣] البقرة: ٢٨٢، و قد ذكرناها برقم ٩١ في تسلسل آيات الأحكام.