دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - * الآية ٢١ سورة الجمعة(٦٢) آية ٩
الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ[١]. و مع استعمال كلمة «خير» في الوجوب لا يبقى هناك ما يمنع من الأخذ بظهور الأمر بالسعي في الوجوب.
و أمّا ما أفيد من ان الأجدر- لو كان المراد الإلزام دون بيان الأفضل- التحذير بالترك دون ترجيح الفعل و بيان أفضليته فهو مجرد استحسان و ترده الآيات المتقدمة.
و من خلال هذا اتّضح ان دلالة الآية الكريمة على وجوب صلاة الجمعة لا تقبل التشكيك، فانها تدل على وجوب الحضور و السعي إليها متى ما نودي لها. و بإطلاقها و عدم تقييدها بزمان حضور الإمام عليه السّلام تشمل زمن الغيبة أيضا.
أجل هي تدل على وجوب الحضور متى ما نودي لها، فحضورها واجب بعد انعقادها و النداء لها، أمّا هل يجب عقدها ابتداء و النداء لها ابتداء؟ فذلك مسكوت عنه و لا تدل عليه. و من هنا نتمكن ان نقول: ان مفاد الآية الكريمة هو وجوب إقامة الجمعة بقاء لا حدوثا.
هذا كله بالنسبة إلى الحكم الأول الذي نستفيده من الآية الكريمة.
و أمّا الحكم الثاني فهي تدلّ بوضوح عليه، أي على عدم جواز البيع و لزوم تركه عند النداء لصلاة الجمعة.
بل يمكن ان نستفيد منها حرمة كل ما هو مناف لصلاة الجمعة بلا خصوصية للبيع لاقتضاء قرينة مناسبات الحكم و الموضوع لذلك.
[١] التوبة: ٣.