دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٠ - الطلاق في التشريع الإسلامي
علاجها بالطلاق و إلّا لم يكن مبغوضا لعدم احتمال المبغوضية شرعا في مثل ذلك.
هذا مضافا إلى دلالة جملة من الروايات على ذلك، ففي الحديث: «ان أبا جعفر عليه السّلام كانت عنده امرأة تعجبه و كان لها محبا فاصبح يوما و قد طلقها و اغتم لذلك فقال له بعض مواليه: لم طلقتها؟ فقال: اني ذكرت عليا عليه السّلام فتنقصته فكرهت ان ألصق جمرة من جهنم بجلدي»[١]، بل روي عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله: «خمسة لا يستجاب لهم: رجل جعل اللّه بيده طلاق امرأته فهي تؤذيه و عنده ما يعطيها و لم يخلّ سبيلها ...»[٢].
و تختص مشروعية الطلاق بالزوج و لا تعم الزوجة- إلّا إذا اشترطت عليه في متن عقد النكاح ان تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها متى ما عرض أمر معين- و ذلك مما لا خلاف فيه بل يمكن عدّه من الضروريات التي لا تحتاج إلى دليل.
بل ان القصور في مقتضي التعميم يكفي وحده لإثبات الاختصاص.
و يؤيد ذلك الحديث النبوي: «الطلاق بيد من أخذ بالساق»[٣] و غيره.
و يشترط في صحة الطلاق جملة من الشروط، أهمها ان تكون الزوجة في حالة طهر- من الحيض و النفاس- لم يواقعها فيه و في حالة حضور شاهدين عادلين.
و القضية من هذه الناحية متسالم عليها. و تدل على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «أمّا طلاق السنة فإذا أراد الرجل ان يطلق امرأته فلينتظر بها
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٢٦٩، الباب ٣ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٢٧١، الباب ٥ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث ١.
[٣] كنز العمال ٥: ١٥٥، الرقم ٣١٥١.