دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٢ - ١٤ - ذيل الآية يدل على مطالب
و أمّا ما ذكره الرازي من اعتبار كون المسح في اليد إلى المرفقين- خلافا لبعض حيث اعتبر كونه إلى الإبط- لان التيمم بدل الوضوء فلا يحتمل كون المسح فيه على العضو أكبر مما يلزم غسله في الوضوء[١] فمدفوع بان الإتيان بالباء يدل على ان اللازم المسح ببعض الوجه و اليدين، و ذلك يتحقّق بالمسح إلى الزندين أو أقل من ذلك.
و ما ذكره يدفع احتمال اعتبار المسح إلى ما زاد عن المرفق و لا يدفع احتمال كفاية الأقل منه.
١٤- ذيل الآية يدل على مطالب
ثم ان ذيل الآية الكريمة: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٢] يدل على ان الغرض من تشريع الطهارة المائية و الترابية ليس إلقاء العباد في الحرج و المشقّة بل تطهير نفوسهم و من ثمّ إتمام النعمة عليهم.
و هذا نستفيد منه ثلاثة مطالب:
أ- قاعدة نفي الحرج و ان كل حكم شرعي متى ما وصل إلى درجة الحرج فهو مرفوع. و هذا ما ينبغي بحثه تحت عنوان «قاعدة نفي الحرج» التي يأتي الكلام عنها- إن شاء اللّه تعالى- تحت عنوان «من قواعد الفقه في الكتاب الكريم».
ب- ان كلّا من الوضوء و الغسل و التيمم يوجب الطهارة. و ما هي تلك الطهارة؟ انها طهارة النفس أو طهارة النفس و البدن معا.
[١] التفسير الكبير ٦: ١٧٥.
[٢] المائدة: ٦.