دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٢ - سلب الحريات
عن المنكر فإذا فرض إمكان تحقيق ذلك بالمرتبة الأخف فليس عقلائيا الانتقال إلى الاشد.
ب- التمسك بقانون ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[١]، فان الدعوة بالحكمة لا تتمّ إلّا بالتدرّج.
و اتّضح من خلال هذا لزوم التدرّج في كل واحدة من المراتب أيضا إذا كانت قابلة للتفاوت.
ثم ان في جواز الجرح و القتل بل الضرب أيضا- كمرتبة أخرى من مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- كلاما بين الفقهاء.
سلب الحريات
قد يوجّه الطعن إلى الإسلام في سلبه لحرية الإنسان من خلال فكرة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فالإنسان حرّ في تصرفاته، و الفكرة المذكورة تعني سلب الحرية عنه.
و الجواب: ان اللّه سبحانه خلق الإنسان مختارا في تصرفاته فهو باختياره يسلك طريق الخير و باختياره يسلك طريق الشر و لكنه في نفس الوقت أوجب عليه سلوك طريق الخير و أداء الواجبات و ترك المحرّمات و لم يرض منه إعمال اختياره في سبيل العصيان و ترك الطاعة.
و بناء على هذا فالحرية المدّعى ثبوتها للإنسان ان كانت بمعنى الاختيار و ان اللّه سبحانه خلق الانسان مختارا، كما قال تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٢] فهذا صحيح، و ان كانت بمعنى ان للإنسان الحق في
[١] النحل: ١٢٥.
[٢] الإنسان: ٣.